وعلى كل حال فهو ( باطل ) عندنا ف ( لا يقع معه الطلاق ) إلا الأخير ،
فإنه لا خلاف في وقوع الواحدة به مع الترتيب ، وعلى الخلاف في المرسلة ، ولعل
إطلاق المصنف البطلان بمعنى عدم ترتب الأثر عليه كملا ، خلافا للعامة ، فيقع به
على بدعيته ، وبالتأمل فيما ذكرنا يظهر لك عدم ورود ما ذكره في المسالك ،
والأمر سهل .
( و ) أما ( السنة ) فقد ذكر المصنف أنها ( تنقسم أقساما ثلاثة :
بائن ورجعي وطلاق العدة ) ولكن المعروف جعل الأخير قسما من الثاني لا قسيما
له ، وحينئذ فينقسم طلاق السنة إلى بائن ورجعي ، والرجعي إلى عدي وغيره ، وفي
القواعد قسم الطلاق الشرعي الذي هو طلاق السنة بالمعنى الأعم إلى طلاق عدة وسنة
بالمعنى الأخص ، وهو أن يطلق على الشرائط ، ثم يتركها حتى تخرج من العدة ،
سواء كانت العدة رجعية أو بائنة ، ثم يتزوجها بعقد جديد ، وهذه القسمة وإن لم
تكن متداخلة إلا أنها غير حاصرة ، فإن الطلاق الشرعي أعم منهما ، ثم بعد ذلك
قسمه إلى البائن والرجعي ، وكذلك فعل في الإرشاد ، إلا أنه قدم التقسيم إلى
البائن والرجعي على السني والعدي .
وفي المسالك " التحقيق أن الطلاق العدي من أقسام الرجعي ، والطلاق السني -
بالمعنى الأخص - بينه وبين كل واحد من البائن والرجعي عموم وخصوص من وجه ،
يختص البائن عنه بما إذا لم يتزوجها بعد العدة مع كونه بائنا ، ويختص السني عنه
بما إذا كان رجعيا فلم يرجع ويتزوجها بعد العدة ، ويتصادقان فيما إذا كان الطلاق
بائنا وتزوجها بعد العدة ، ويختص العدي عنه بما إذا رجع في العدة ، ويختص السني
عنه بما إذا كان الطلاق بائنا وتزوج بعد العدة ، ويتصادقان فيما إذا كان الطلاق
رجعيا ولم يرجع فيه إلى أن انقضت العدة ثم تزوجها بعقد جديد ، فالأجود في
التقسيم أن يقسم الطلاق السني إلى البائن والرجعي ، والقسمة حاصرة غير متداخلة ،
ويقسم أيضا إلى طلاق العدة وطلاق السنة بالمعنى الأخص وغيرهما ، لا أن يقتصر