ذلك ، على أن الكلام هنا في علم الشاهدين بأنفسهما أو الزوج أو غيرهما المقارن
لحال الطلاق .
فالتحقيق حينئذ اتحاد حكم هذا الموضوع مع غيره من الموضوعات وإن
اجتزئ في الحكم بتحققه بظاهر الحال ، لكن ما دام الأمر مستورا فمتى انكشف
الحال ولو بعد ذلك لم يحكم بصحة الطلاق ، فضلا عمن كان الحال مكشوفا لديه
من الزوج أو الشاهدين أو غيرهم .
كما أن المتجه الصحة لو طلق بمحضر من مجهولي الحال فبان عدالتهما ،
بل وكذا الفاسقين في الظاهر وإن جعله في كشف اللثام أحد الوجهين .
هذا ولا ريب في أن ظاهر الكتاب العزيز والسنة وصريح الفتاوى بل الظاهر
الاتفاق عليه اعتبار اجتماع العدلين في حضور إنشاء الطلاق ، بل هو صريح حسن
البزنطي ( 1 ) " سألت أبا الحسن عليه السلام عن رجل طلق امرأته من غير جماع وأشهد
اليوم رجلا ثم مكث خمسة أيام ثم أشهد آخر ، فقال : إنما أمر أن يشهدا جميعا "
الذي ينافيه صحيح ابن بزيع ( 2 ) عن الرضا عليه السلام " سألته عن تفريق الشاهدين في
الطلاق ، فقال ، نعم ، وتعتد من أول الشاهدين ، وقال : لا يجوز حتى يشهدا جميعا "
المحمول بقرينة ما في آخره على إرادة التفريق في الأداء لا في حضور الانشاء ، وبذلك
كان الاعتداد من أول شهادة الشاهدين ، لأنه يكون قد وقع بهما ، فإذا شهد أولهما
بوقت كان الآخر شاهدا به كذلك وإن تأخر في الأداء .
( و ) حينئذ ف ( لو شهد أحدهما بالانشاء ثم شهد الآخر به بانفراده لم يقع
الطلاق ) بلا خلاف أجده فيه ، لما عرفت من اعتبار الاجتماع في شهادة الانشاء ،
والفرض عدمه في كل من الانشائين .
( أما لو شهدا بالاقرار ) بالطلاق ولو المحمول على الوجه الصحيح ( لم يشترط
الاجتماع ) فيحكم حينئذ به وإن اختلف وقت أدائهما ، سواء شهد على إقراره الواحد
شاهدان أو شهدا على إقراره في وقتين ، لأن صحة الاقرار لا يشترط فيها الاشهاد ،
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 20 - من أبواب مقدمات الطلاق الحديث 1 - 2 .
( 2 ) الوسائل الباب - 20 - من أبواب مقدمات الطلاق الحديث 1 - 2 .