منه بالذي أظهره من الشهادتين والصلاة والصيام وغيرهما من أركان الاسلام أن يعلم
منه ما يخالف الاعتقاد الصحيح ، لصدق معرفة الخير منه معه ، وفي الخبر - مع
تصديره باشتراط شهادة عدلين ، ثم الاكتفاء بما ذكر تنبيه على أن العدالة هي
الاسلام ، فإذا أضيف إلى ذلك أن لا يظهر الفسق كان أولى " .
ضرورة كونه من الكلام الذي لا يستأهل ردا وإن أطنب في الحدائق ، بل
والرياض ، بل لعل القول به مع عدم الإضافة المزبورة التي جعلها أولى مناف
للضروري بين العلماء ، كما أنه مناف معها أيضا لعلماء الفرقة المحقة ، كما أوضحنا
ذلك في كتاب الشهادات .
ثم إن الظاهر المنساق من الأدلة اعتبار شاهدين خارجين عن المطلق وإن
كان وكيلا أو وليا ، لكن في المسالك بعد أن اعترف باعتبار ذلك قال : " ثم إن
كان هو الزوج فواضح ، وإن كان وكيله ففي الاكتفاء به عن أحدهما وجهان : من
تحقق اثنين خارجين عن المطلق ، ومن أن الوكيل نائب عن الزوج ، فهو بحكمه ،
فلا بد من اثنين خارجين عنهما ، وفيه أن أحدهما أعني الزوج أو الوكيل خارج ، لأن
اللفظ لا يقوم باثنين فأيهما اعتبر اعتبر شهادة الآخر " قلت : يصدق المطلق على كل
منهما باعتبار ، فلا بد من شاهدين غيرهما ، كما هو واضح .
ومن ذلك يعلم ما في القواعد " ولو كان أحدهما أي الشاهدان الزوج ففي
صحة طلاق الوكيل إشكال ، فإن قلنا به أي الوقوع لم يثبت أي الطلاق بشهادته ،
لأنه هو المدعي " .
ثم إن المراد من قول المصنف ره : " ظاهرهما " إلى آخره بيان أن العدالة وإن
كانت شرطا لكن يكفي في الحكم بحصولها على وجه يترتب عليه المشروط بها حسن
الظاهر ضرورة تعذر الاطلاع على نفس الأمر أو تعسره ، ولهذا اتفق النص ( 1 )
والفتوى على الاكتفاء بذلك في الحكم بحصولها ، فلا يقدح حينئذ فسقهما في نفس
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 41 - من كتاب الشهادات الحديث 3 .