المغيرة ( 1 ) قلت للرضا عليه السلام : " رجل طلق امرأته وأشهد شاهدين ناصبين ،
قال : كل من ولد على الفطرة وعرف بالصلاح في نفسه جازت شهادته " المحمولين
بشهادة العدول عن جواب السؤال على التعبير بما هو جامع بين التقية والحق الذي
لا زالوا يستعملونه ، حتى قالوا لبعض أصحابهم في بعض ( 2 ) نصوص الطلاق ثلاثا
معلمين لهم : " إنكم لا تحسنون مثل هذا " أي فتجمعون بينهما بالعبارة الجامعة ،
فيراد حينئذ بمعرفة الخير فيه والصلاح في نفسه المؤمن العدل الذي قد يقال : إنه
مقتضى الفطرة أيضا ، لا الناصب الذي هو كافر إجماعا ، بل ولا مطلق المخالف الذي
هو الشر نفسه .
فما في المسالك من الميل إلى القول المزبور واضح الفساد ، ونحوه قد وقع
له في كتاب الشهادات ، وقد ذكرنا هناك ما عليه ، ومن العجيب موافقة سبطه له هنا
على ذلك المحكي عن شرحه على النافع ، ولعله لقرب مزاجه من مزاجه باعتبار
تولده منه .
نعم لا عذر للكاشاني في مفاتيحه ، سواء قالوا بعدم اعتبار العدالة في شاهدي
الطلاق أو قالوا بأنها فيه مجرد الاسلام ، فإن الأمرين كما ترى .
وأغرب من ذلك قوله في المسالك بعد أن ذكر رواية البزنطي ( 3 ) : " وهذه
الرواية واضحة الاسناد والدلالة على الاكتفاء بشهادة المسلم في الطلاق ، ولا يرد أن
قوله عليه السلام " بعد أن يعرف منه خبر " ينافي ذلك ، لأن الخير قد يعرف من المؤمن
وغيره ، وهو نكرة في سياق الاثبات لا يقتضي العموم ، فلا ينافيه مع معرفة الخير
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 41 - من كتاب الشهادات الحديث 5 .
( 2 ) الوسائل الباب - 3 - من أبواب أقسام الطلاق الحديث 6 وفيه : قال : ثم
التفت إلي فقال : فلان لا يحسن أن يقول مثل هذا " كما في الاستبصار ج 3 ص 290 الرقم 1025
إلا أن الموجود في التهذيب ج 8 ص 92 " قال : ثم التفت إلي فقال : يا فلان لا تحسن
أن تقول مثل هذا " .
( 3 ) الوسائل الباب - 10 - من أبواب مقدمات الطلاق الحديث 4 .