اقتصر على اعتبار الإسلام فيهما ) ومقتضاه الاجتزاء بالمسلمين الفاسقين فضلا عن
المؤمنين .
( و ) لا ريب في أن ( الأول أظهر ) بل ينبغي القطع به ، إذ دعوى عدم
اعتبارها فيه بعد اتفاق الكتاب والسنة والاجماع بقسميه عليه واضحة الفساد ،
كدعوى تحققها بالاسلام وإن قارن سائر المعاصي ، ضرورة صدق اسم الفاسق عليه
الذي يمتنع معه صدق اسم العدل ، بل لا ينبغي نسبة هذا القول لأحد من أصحابنا
المنزهين عن أمثال ذلك .
ولعل ما في النهاية من " أنه متى طلق بمحضر من رجلين مسلمين ولم يقل
لهما أشهدا وقع طلاقه ، وجاز لهما أن يشهدا بذلك " غير مساق لبيان ذلك ، لأنه قد
تقدم له قبل ذلك بأسطر " أن من الشرائط العامة لجميع أنواع الطلاق أن يكون طلاقه
بمحضر من شاهدين مسلمين عدلين ، ويتلفظ بلفظ مخصوص " إلى آخره وهو صريح
في اشتراط العدالة ، كما أنه ظاهر أو صريح في أنها أمر زائد على الاسلام ، نحو قوله
تعالى ( 1 ) : " وأشهدوا ذوي عدل منكم " خصوصا بعد ما تقدم له سابقا في كتاب الشهادات
من تعريف العدل بمضمون ما في صحيح ابن أبي يعفور ( 2 ) بل اعتبر نحو ذلك أيضا
في شهادة النساء .
فمن الغريب نسبة بعض إليه هنا عدم اعتباره العدالة أو أنها هي الاسلام ، ولعل
النسبة إلى القطب كذلك ، إذ لم يحضرنا كلامه .
وأغرب من ذلك الاحتجاج لهما بما في حسن البزنطي ( 3 ) عن أبي الحسن عليه السلام
" قلت : فإن أشهد رجلين ناصبيين على الطلاق أيكون طلاقا ؟ فقال : من ولد على
الفطرة أجيزت شهادته على الطلاق بعد أن يعرف منه خير " وصحيح بعد الله بن
هامش
( 1 ) سورة الطلاق : 65 - الآية 2 .
( 2 ) الوسائل الباب - 41 - من كتاب الشهادات الحديث 1 .
( 3 ) الوسائل الباب - 10 - من أبواب مقدمات الطلاق الحديث 4 .