أنه لا فرق بين الموتين وأنه لا جهة لثبوت المتعة بموت المحكوم عليه مع بقاء
الحاكم ، فإن المؤمنين عند شروطهم ، وانعقد النكاح على حكمه ، فإذا كان باقيا
كان له الحكم ، ولا أثر لموت المحكوم عليه ، كيف وقد نص في الخبر بعد ما ذكر
على أن له الحكم مع الطلاق القاطع لعلاقة الزوجية بخلاف الموت ، فلا بد من الحمل
على موت الحاكم جمعا بين طرفيه وبين الأصول ، كل ذلك مضافا إلى فهم المراد
منه عرفا ، كما هو واضح .
ومنه يعلم حينئذ ما في قواعد الفاضل من وجوب مهر المثل ، لأنها لم تفوض
بضعها ، بل سمى لها في العقد مهر مبهم ، فاستحقت المهر بالعقد ، ولما لم يتعين
وجب الرجوع إلى مهر المثل ، مع أنه لم نره لأحد قبله ولا بعده ، وإن حكى عن
الشيخ إلا أنا لم نتحققه ، بل لعل المحقق عنه خلافه ، ضرورة كونه من الاجتهاد
في مقابلة النص ، على أن مهر المثل لم يذكراه في العقد ولا كان في قصدهما ، فكيف
يتصور وجوبه به ؟ ودعوى أن كل مهر في العقد قد تعذر تعيينه يقتضي الانتقال
إلى مهر المثل ممنوعة على مدعيها ، بل قد يمنع أصل تسمية المهر في العقد في
مفروض المسألة الذي قد عرفت أنه من مفوضة البضع إلا أنه تعرض في العقد لذكر
الفارض كما أوضحناه في السابق . ومن هنا كان المتجه مع قطع النظر عن الصحيح المزبور ما عن ابن إدريس
رحمه الله من عدم وجوب شئ لها لا متعة ولا غيرها ، وهو الذي أشار إليه المصنف بقوله :
( وقيل : ليس لها أحدهما و ) لكن قد عرفت أن ( الأول مروي ) صحيحا ،
وقد عمل به المعظم ، فلا محيص عنه حينئذ ، ووجوب المتعة حينئذ له لا على أصولنا
من حجية مثله ( 1 ) لا للقياس الفاسد عن الإمامية ، كما هو واضح .
هامش
( 1 ) هكذا في النسختين الأصليتين والصحيح " ووجوب المتعة حينئذ له على أصولنا
من حجية مثله " .