تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
بحكم الغني شرعا ، نعم لو تلبس بالاكتساب الساد لخلته كان غنيا أو بحكمه ، ولعل هذا هو المراد من الخبر المزبور ، بل يمكن تنزيل كلام الأصحاب أيضا عليه ، كما أوضحنا ذلك في باب الزكاة . ومن الغريب ما وقع من بعضهم هنا أن الامرأة القادرة على التكسب بالتزويج كذلك بحكم الغني ، إذ من الواضح عدم اندراج نحو ذلك في القدرة على التكسب الذي هو بحكم الغني ، وأغرب من ذلك ما عن شرح النافع من احتمال اشتراط عدم تمكن القريب من آخذ من الزكاة ونحوها من الحقوق ، والله العالم . ( و ) على كل حال ف‍ ( - لا عبرة ) عندنا كما عن الخلاف ( بنقصان الخلقة ) بعمى أو إقعاد ونحوهما ( ولا بنقصان الحكم ) بجنون أو صغر ( مع الفقر والعجز ) لاطلاق الأدلة خلافا لبعض العامة فتجب حينئذ نفقة الصحيح الكامل في الأحكام إذا كان فقيرا غير مكتسب ، كما أنها لا تجب للأعمى ولا للمقعد وغير الكامل مع الغنى بالمال أو بالتكسب ، بل صرح بعضهم بعدم وجوبها للطفل مثلا إذا بلغ حدا يستطيع تحصيل نفقته بالتكسب بإذن الولي ، وإن كان فيه ما فيه بناء على ما سمعته منا ما لم يتلبس بذلك ، كما هو واضح . ( وتجب ) النفقة بلا خلاف أجده فيه لمن عرفت من الأصول والفروع ( ولو كان فاسقا أو كافرا ) بلا خلاف أجده فيه ، بل عن جماعة الاجماع عليه ، لاطلاق الأدلة وخصوصا في الوالدين المأمور بمصاحبتهما بالمعروف مع كفرهما ( 1 ) لكن قد يناقش بمعارضة ذلك للنهي ( 2 ) عن الموادة لمن نصب لله المحادة ولو من وجه ، فإن مقتضاه التساقط والرجوع إلى الأصل المنافي للوجوب ، ويدفع بأنه لا ريب في ترجيح الأول بما سمعت من الاجماع المحكي المعتضد بفتوى الأصحاب مع إمكان منع كونه ذلك موادة ، خصوصا بعد الأمر بالمصاحبة بالمعروف للوالدين الكافرين ، فهو حينئذ كالخاص بالنسبة إلى ذلك ، ويتم بالنسبة للأولاد ،
هامش
( 1 ) سورة لقمان : 31 - الآية 15 . ( 2 ) سورة المجادلة : 58 - الآية 22 .
جواهر الكلام — صفحة 372 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / محمود القوچاني