سيد المدارك من الميل إلى العمل بمضمون الصحيح ( 1 ) السابق المتضمن لوجوب الانفاق
على الوارث الصغير .
ضرورة عدم الالتفات إلى أمثال ذلك بعد استقرار الكلمة في الأعصار المتعددة
على عدم الوجوب ، وبعد ما سمعت من الأدلة المعتضدة بما يشعر به مرسل زكريا
المروي ( 2 ) عن الخصال عن أبي عبد الله عليه السلام " من عال ابنتين أو أختين أو عمتين
أو خالتين حجبناه من النار بإذن الله " وبالمروي من تفسير العسكري عليه السلام ( 3 ) لقوله
تعالى ( 4 ) : " ومما رزقناهم ينفقون من الصدقات والزكاة والحقوق اللازمات
- إلى أن قال - : وذوي الأرحام القريبات والآباء والأمهات وكالنفقات المستحبة
على من لم يكن فرض عليهم النفقة وسائر القرابات " وبعد معروفية القول المزبور
لابن أبي ليلى الذي هو من الذين جعل الله الرشد في خلافهم ، مستدلا عليه بقوله
تعالى ( 5 ) : " وعلى الوارث مثل ذلك " بناء على أن المراد منه وعلى الوارث
للصبي ، وفيه أنه خلاف الظاهر ، بل المراد به الكناية عن الصبي الرضيع ، أي
عليه في ماله الذي ورثه من أبيه مثل ما كان على أبيه من الانفاق بالمعروف على أمه ،
كما أشار إليه في المروي عن أمير المؤمنين عليه السلام ( 6 ) " أنه قضى في رجل توفي
وترك صبيا واسترضع له أن أجر رضاع الصبي مما يرث من أبيه وأمه " أو المراد به
الباقي ، نحو قوله عليه السلام ( 7 ) " واجعلهما الوارثين مني " أي الباقيين فيكون المعنى :
وعلى الباقي من الأبوين مثل ذلك .
وعلى كل حال فلا ريب في عدم ظهور الآية فيما ذكره ، خصوصا بعد ما
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 1 - من أبواب النفقات الحديث 9 .
( 2 ) الوسائل الباب - 12 - من أبواب النفقات الحديث 1 - 2 .
( 3 ) الوسائل الباب - 12 - من أبواب النفقات الحديث 1 - 2 .
( 4 ) سورة البقرة : 2 - الآية 3 - 233 .
( 5 ) سورة البقرة : 2 - الآية 3 - 233 .
( 6 ) الوسائل الباب - 71 - من أبواب أحكام الأولاد الحديث - 2 - 3 .
( 7 ) ورد ذلك في الدعاء المعروف للحسين عليه السلام في يوم عرفة إلا أن فيه : " واجعل
سمعي وبصري الوارثين مني . . . "