تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
أما الكفر فقد يقال بتمامه أيضا في غير محقون الدم كالمرتد عن فطرة والحربي ونحوهما ، فإن الانفاق المنافي للحكم بازهاق نفسه غير متجه ، وأما محقونة فظاهر الأصحاب والأدلة ما سمعت من وجب الانفاق ، ولكنه غير مناف لما ذكرناه من عدمه في غير المحقون ، لكون المراد أن المخالفة في الدين من حيث كونها مخالفة لا يقتضي سقوط النفقة كالإرث ، لا أن المراد الوجوب على كل كافر ، فتأمل جيدا ، والله العالم .
( و ) كيف كان فلا خلاف ولا إشكال في أنه ( يشترط في ) وجوب النفقة على ( المنفق القدرة ) عليها بعد نفقته ونفقة زوجته التي قد عرفت تقدمها على نفقة القرابة ( فلو ) فرض أنه ( حصل له قدر كفايته ) خاصة ( اقتصر على نفسه ) المقدمة شرعا وعادة على غيرها ( فإن ) فرض أنه ( فضل ) منه ( شئ فلزوجته ) كما عرفته سابقا ( فإن ) فرض أنه ( فضل ) منه شئ ( فللأبوين والأولاد ) ولا ريب في تحقق القدرة بها على التكسب لنفقة نفسه التي يجب عليه دفع الضرر عنها ، ويحرم عليه إلقاؤها إلى التهلكة ، نعم في كشف اللثام " ويدخل في التكسب السؤال والاستيهاب إن لم يقدر على غيره - ثم قال - : ويمكن القول بوجوب التكسب بغيره إذا قدر عليه ، لما ورد ( 1 ) من التشديد على السؤال ، وأن المؤمن لا يسأل بالكف " قلت : الظاهر عدم حرمة مطلق السؤال الذي هو بمعنى الاستيهاب ، للأصل والسيرة وغيرهما ، وإنما يحرم منه ما به يحصل هتك العرض الذي يجب على الانسان حفظه كالنفس والمال ، بل هو أعظم من الأخير منهما ، وإن كان قد يجب مقدمة لحفظ النفس مع فرض الانحصار فيه ، فاحتمال وجوب التكسب بغيره مع التمكن في غير محله . وكذا يجب عليه التكسب لنفقة زوجته لوجوبها عليه معاوضة ، ولوجوب الانفاق عليها اتفاقا ، مع أن الغالب في الناس التكسب ، والأصل في الواجب الاطلاق فما عن بعض العامة - من عدم وجوبه لها ، لأنها كالدين - واضح الضعف ، نعم
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 31 و 32 - من أبواب الصدقة من كتاب الزكاة .