ما كان منه للمرض وغير ذلك مما سمعته في الواجب منها وجه ، وإن جعل المدرك
فيه المعاشرة بالمعروف وإطلاق الانفاق كان المتجه وجوب الجميع ، بل وغير
ما ذكروه من أمور أخر لا حصر لها ، فالمتجه إحالة جميع ذلك إلى العادة في إنفاق
الأزواج على الزوجات من حيث الزوجية لا من حيث شدة حب ونحوه ، من غير
فرق بين ما ذكروه من ذلك وما لم يذكروه ، مع مراعاة حال الامرأة والمكان
والزمان ونحو ذلك ، ومع التنازع فما يقدره الحاكم من ذلك لقطع الخصومة ،
وإلا فليس على ما سمعته منهم إثباتا ونفيا دليل معتد به الخصوص .
( و ) منه ما ذكره المصنف وغيره من أنه ( يرجع في الاخدام إلى عادتها ،
فإن كانت من ذوي الاخدام وجب ) للعشرة بالمعروف ، ( وإلا خدمت نفسها )
من غير فرق في ذلك بين إعسار الزوج وإيساره ، نعم الاعتبار بحال الامرأة في بيت
أبيها دون أن ترتفع بالانتقال إلى بيت زوجها .
( و ) أنه ( إذا وجبت الخدمة فالزوج بالخيار بين الانفاق على خادمها
إن كان لها خادم ) فيكون ذلك منه عوض الخدمة حينئذ ( وبين ابتياع خادم )
لها ( أو استئجارها ) حرة أو أمة أو استعارتها أو مملوكة له يأمرها بالخدمة
( أو الخدمة لها بنفسه ) وعن بعض العامة والخاصة بل ظاهر المسالك اختياره
تقييد الأخير بما لا يستحيى منه ، كغسل الثوب وكنس البيت وطبخ الطعام ، أما
ما يستحيي منه كالذي يرجع إلى خدمة نفسها من صب الماء على يدها وحمله إلى
الخلاء وغسل خرقة الحيض فلها الامتناع من خدمته ، لما فيه من المشقة عليها المنافية
للعشرة بالمعروف ، بل عن بعضهم أن لها الامتناع من قبول خدمته مطلقا ، لما فيه
من الحياء والتعيير ، وعلى كل حال فالخيار في أفراد الخدمة له ، لأنه هو المكلف
بها .
( وليس لها التخيير ) فحينئذ لو اختارت خادما واختار الزوج غيره قدم
اختياره ، وكذا لو اختار الخدمة بنفسه ، لكن عن الفاضل احتمال تقديم اختيارها ،
لجواز كون ما تختاره أقوم بخدمتها ، ولاحتشامها الزوج عن الخدمة ، بل له إبدال
جواهر الكلام — صفحة 337
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٣٧