تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
منتقلة فإن انتقلت من قرية إلى بلد فهي أحق به ، وإن انتقلت من بلد إلى قرية فالأب أحق ، به لأن في السواد يقل تعليمه ، بل عنه أنه قواه . والجميع كما ترى تهجس لا يجوز الخروج به عن إطلاق الأدلة ، ومن الغريب ذكرهم جملة من الأمور هنا بعنوان الشرطية لاستحقاق الحضانة ولم يذكروا شيئا منها في أحقية الرضاع مع اتحاد الوجه فيها فتأمل . وكذا الكلام في اعتبار العدالة التي من النادر حصولها في النساء باعتبار أن الفاسق لا ولاية له ، ولا يؤمن أن يخون في حفظه فلا حظ له في حضانتها إذ قد عرفت أنها ليست ولاية ، مع أن منشأها الشفقة التي هي من لوازم طبيعة كل حيوان ، ومن هنا قال في القواعد : " الأقرب عدم اشتراط العدالة " خلافا للمحكي عن مبسوط الشيخ وقواعد الشهيد وتحرير الفاضل ، فاشترطوا عدم الفسق . وفي المسالك " أنه يمكن الجمع بين عدم اشتراط العدالة مع اشتراط عدم الفسق ، لثبوت الواسطة عند الأكثر ، ويجعل المانع ظهور الفسق لما يترتب عليه من الأخطار السابقة ، بخلاف غيره من المستورين وإن لم تظهر عدالته بالمعنى الذي اعتبره المتأخرون " وفيه أن مقتضى إطلاق الأدلة أيضا خلاف ذلك ، خصوصا مع غلبة الفسق في النساء ، نعم لو ظهر عدم ائتمان المرأة على الولد أمكن حينئذ دعوى سقوط حضانتها وعدم شمول الاطلاقات لها ، بل في كشف اللثام أنه لا شبهة في ذلك . أما اشتراط عدم التزويج فلا أجد فيه خلافا ، بل في الروضة الاجماع عليه ، وهو الحجة بعد مرسل المنقري ( 1 ) المنجبر بما عرفت ، بل وفحوى خبر داود الرقي ( 2 ) معتضدا ذلك كله بالنبوي ( 3 ) العامي إنه صلى الله عليه وآله قال : " الأم أحق بحضانة ابنها ما لم تتزوج " وفي آخر ( 4 ) " إن امرأة قالت يا رسول الله إن ابني هذا كان
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 81 - من أبواب أحكام الأولاد الحديث 4 . ( 2 ) الوسائل الباب - 73 - من أبواب أحكام الأولاد الحديث 2 . ( 3 ) المستدرك الباب - 58 - من أبواب أحكام الأولاد الحديث 5 . ( 4 ) سنن البيهقي ج 8 ص 4 .