منتقلة فإن انتقلت من قرية إلى بلد فهي أحق به ، وإن انتقلت من بلد إلى قرية فالأب
أحق ، به لأن في السواد يقل تعليمه ، بل عنه أنه قواه .
والجميع كما ترى تهجس لا يجوز الخروج به عن إطلاق الأدلة ، ومن
الغريب ذكرهم جملة من الأمور هنا بعنوان الشرطية لاستحقاق الحضانة ولم يذكروا
شيئا منها في أحقية الرضاع مع اتحاد الوجه فيها فتأمل .
وكذا الكلام في اعتبار العدالة التي من النادر حصولها في النساء باعتبار أن
الفاسق لا ولاية له ، ولا يؤمن أن يخون في حفظه فلا حظ له في حضانتها إذ قد عرفت
أنها ليست ولاية ، مع أن منشأها الشفقة التي هي من لوازم طبيعة كل حيوان ،
ومن هنا قال في القواعد : " الأقرب عدم اشتراط العدالة " خلافا للمحكي عن
مبسوط الشيخ وقواعد الشهيد وتحرير الفاضل ، فاشترطوا عدم الفسق .
وفي المسالك " أنه يمكن الجمع بين عدم اشتراط العدالة مع اشتراط عدم الفسق ،
لثبوت الواسطة عند الأكثر ، ويجعل المانع ظهور الفسق لما يترتب عليه من الأخطار
السابقة ، بخلاف غيره من المستورين وإن لم تظهر عدالته بالمعنى الذي اعتبره المتأخرون "
وفيه أن مقتضى إطلاق الأدلة أيضا خلاف ذلك ، خصوصا مع غلبة الفسق في النساء ،
نعم لو ظهر عدم ائتمان المرأة على الولد أمكن حينئذ دعوى سقوط حضانتها وعدم
شمول الاطلاقات لها ، بل في كشف اللثام أنه لا شبهة في ذلك .
أما اشتراط عدم التزويج فلا أجد فيه خلافا ، بل في الروضة الاجماع عليه ،
وهو الحجة بعد مرسل المنقري ( 1 ) المنجبر بما عرفت ، بل وفحوى خبر داود
الرقي ( 2 ) معتضدا ذلك كله بالنبوي ( 3 ) العامي إنه صلى الله عليه وآله قال : " الأم أحق بحضانة
ابنها ما لم تتزوج " وفي آخر ( 4 ) " إن امرأة قالت يا رسول الله إن ابني هذا كان
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 81 - من أبواب أحكام الأولاد الحديث 4 .
( 2 ) الوسائل الباب - 73 - من أبواب أحكام الأولاد الحديث 2 .
( 3 ) المستدرك الباب - 58 - من أبواب أحكام الأولاد الحديث 5 .
( 4 ) سنن البيهقي ج 8 ص 4 .