ما يقتضي ذلك ، بل فيها ما يقتضي خلافه ، كالتعليق على مشيئتها والتعبير بالأحقية ،
بل ظاهرها كون هذه الأحقية مثلها في الرضاع ، وحينئذ لا يكون ذلك واجبا عليها ،
ولها اسقاطه والمطالبة بأجرته ، اللهم إلا أن يكون إجماعا ولم نتحققه ، بل لم
نعثر على تحرير لأصل المسألة في كلماتهم ، نعم في الرياض " لا شبهة في كون الحضانة
حقا لمن ذكر ، ولكن هل تجب عليه مع ذلك أم له اسقاط حقه منها ؟ الأصل
يقتضي ذلك ، وهو الذي صرح به الشهيد في قواعده فقال : لو امتنعت الأم من
الحضانة صار الأب أولى ، ولو امتنعا معا فالظاهر اجبار الأب ، ونقل عن بعض
الأصحاب وجوبها ، وهو حسن حيث يستلزم تركها تضييع الولد ، إلا أن حضانته
تجب كفاية كغيره من المضطرين ، وفي اختصاص الوجوب بذي الحق نظر ، وليس في
الأخبار ما يدل على غير ثبوت أصل الاستحقاق ، وهو لا يستلزم الوجوب " وهو كما
ترى لا تحرير فيه ، بل ما ذكره من عدم اجبار الأب واضح الضعف ، والله العالم .
وعلى كل حال فأصله الحفظ والصيانة كما عن المقابيس ، ولعله يرجع إليه
ما قيل من أنها من الحضن ، وهو ما دون الإبط إلى الكشح ، كما عن العين وغيره ، يقال :
حضن الطائر بيضه يحضنه إذا ضمه إلى نفسه ، ولا إشكال في أمرها كما في كشف
اللثام إذا لم يفترق الزوجان بطلاق أو غيره ، فإذا افترقا فإن كان الولد بالغا رشيدا
تخير في الانضمام إلى من شاء منهما أو من غيرهما والتفرد ذكرا أو أنثى ، لأصالة
عدم ولاية أحد على أحد المقتصر في خلافها على محل اليقين ، ولأنها إنما ثبتت مع
ضعف المولى عليه ونقصه ، فإذا كمل فلا جهة للولاية عليه ، فلا عبرة باطلاق بعض أخبار
ما يوهم عموم ولاية الحصانة ، وهو جيد ، لكن قوله : " لا إشكال " إلى آخره فيه
أنه لا فرق في حكم الحضانة بين الافتراق وعدمه ، اللهم إلا أن يريد من عدم
الاشكال غلبة عدم التشاح والنزاع مع عدم الافتراق ، لا عدمه بالنسبة إلى
الحكم ، والأمر سهل .
وإن كان صغيرا ( فالأم أحق بالولد مدة الرضاع ، وهي حولان ذكرا كان