منها بالطريق الشرعي ، فتأمل جيدا ، والله العالم .
( ويستحب أن يرضع الصبي ) بل المولود ( بلبن أمه فهو ) أبرك
و ( أفضل ) من غيره لأنه أقرب إلى مزاجه ، ولقول الصادق عليه السلام في خبر طلحة بن
يزيد ( 1 ) قال : " قال أمير المؤمنين عليه السلام : ما من لبن يرضع به الصبي أعظم بركة عليه
من لبن أمه " .
كما أنه يستحب إرضاع المرضعة الولد من الثديين معا لخبر العباس بن
الوليد عن أمه أم إسحاق بنت سليمان ( 2 ) قالت : " نظر الصادق عليه السلام إلي وأنا
أرضع أحد ابني محمد أو إسحاق فقال : يا أم إسحاق لا ترضعيه من ثدي واحد ،
وارضعيه من كليهما يكون أحدهما طعاما والآخر شرابا " .
وفي خبر جابر ( 3 ) " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا وقع الولد في بطن أمه - إلى
أن قال - : وجعل الله رزقه في ثدي أمه أحدهما شرابه والآخر طعامه " الخبر .
هذا ولكن ينبغي أن يعلم أن ظاهر استحباب الارتضاع بلبن الأم إنما هو
من حيث الأمية المقابل بالأجنبية ، وإلا فقد تقتضي العوارض أولوية الارتضاع
من غير الأم من حيث شرافة الأجنبية وطيب لبنها وخباثة الأم لكونها ذمية أو
مجوسية أو غير عفيفة أو غير نقية أو نحو ذلك ، فالمراد حينئذ أنه مع تساوي المرضعات
من كل الجهات الأمية جهة مرجحة ، والله العالم .
( وأما الحصانة ) بالفتح والكسر فهي كما في القواعد والمسالك ولاية
وسلطنة على تربية الطفل وما يتعلق بها من مصلحة حفظه في وجعله في سريره وكحله
وتنظيفه وغسل خرقه وثيابه ونحو ذلك ، وفيه أنه إن كان المراد أنها ولاية كغيرها
من الولايات التي لا تسقط بالاسقاط وأنه تجب على الأم مراعاة ذلك على وجه
لا تستحق عليه الأجرة - كما صرح به في المسالك - منهما ليس في شئ من الأدلة
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 68 - من أبواب أحكام الأولاد الحديث 2 عن طلحة بن
ريد وهو الصحيح .
( 2 ) الوسائل الباب - 69 - من أبواب أحكام الأولاد الحديث 1 - 2 .
( 3 ) الوسائل الباب - 69 - من أبواب أحكام الأولاد الحديث 1 - 2 .