بالبعث في حوائجه وبلوغه الفساد عنها وبين التهمة مع عدم البعث ، وهو شئ لا يقول
به أحد ، بل ربما نوقش في الأولين باحتمال رجوع الضمير إلى الجارية الوالدة لا
المولودة ، وإرادة المنع من الزنا من الحبس والمقاربة من قوله عليه السلام : " ولا تقربها "
لا للنهي عن الاقرار بها ، وإن كان هو كما ترى مخالف لظاهر جميع النصوص .
وأما الخبران الأخيران فمع مخالفتهما لما عرفت قد اشتملا على اشتراط
اللحوق بالمشابهة ولم يعتبره ، بل قيل : إنه مخالف للاجماع ، بل وللمعتبرة
الصريحة في خلافه ، ففي الخبر ( 1 ) " إن رجلا أتى بامرأته إلى عمر فقال : إن
امرأتي هذه سوداء وأنا أسود ، وإنها ولدت غلاما أبيض ، فقال لمن بحضرته : ما ترون ؟
فقالوا : نرى أن ترجمها فإنها سوداء وزوجها أسود وولدها أبيض ، قال : فجاء
أمير المؤمنين عليه السلام وقد وجه بها لترجم ، فقال : ما حالكما ؟ فحدثاه ، فقال
للأسود : أتتهم امرأتك ؟ فقال : لا ، فقال : فأتيتها وهي طامث ، قال : قد قالت لي
في ليلة من الليالي إني طامث فظننت أنها تتقي البرد فوقعت عليها ، فقال للمرأة :
وأنت طامث ، قالت : نعم سله قد حرجت عليه وأبيت ، قال : فانطلقا ، فإنه ابنكما
وإنما غلب الدم النطفة فابيض ، ولو قد تحرك - أي نشأ وكبر - اسود ، فلما أيفع
اسود " ومرسل ابن سنان ( 2 ) عن أبي جعفر عليه السلام " أتى رجل من الأنصار رسول الله
صلى الله عليه وآله فقال : هذه ابنة عمي وامرأتي لا أعلم منها إلا خيرا ، وقد
أتتني بولد شديد السواد ، منتشر المنخرين ، جعد قطط أفطس الأنف لا أعرف
شبهه في أخوالي ولا في أجدادي ، فقال لامرأته : ما تقولين ؟ قالت : لا والذي بعثك
بالحق نبيا ما أقعدت مقعده مني منذ ملكني أحدا غيره ، قال : فنكس رسول الله
صلى الله عليه وآله رأسه مليا ثم رفع رأسه إلى السماء ، ثم أقبل على الرجل ،
فقال : يا هذا إنه ليس من أحد إلا بينة وبين ولده تسعة وتسعون عرقا كلها تضرب
في النسب ، فإذا وقعت النطفة في الرحم اضطربت تلك العروق فسل الله الشبه لها ،
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 105 - من أبواب أحكام الأولاد الحديث 2 - 1 .
( 2 ) الوسائل الباب - 105 - من أبواب أحكام الأولاد الحديث 2 - 1 .