أمارة لاستخراج الواقع يعلم كذب دعوى كل مدع منهم ، فله حينئذ تناول الغرامة
ممن خرجت القرعة له ، وعلى كل حال فالأمر كما ذكره الأصحاب من غرامة
قيمة الأم والولد ، ولا يقدح فيه ما قيل من عدم تعرض الشيخين وابن زهرة إلا
لقيمة الولد ، وابن سعيد إلا لقيمة الأم وللعقر ، فإن ذلك ليس خلافا ، وعلى تقديره
فهو محجوج بما عرفت .
( و ) كيف كان ف ( - إن ادعاه واحد ) منهم خاصة ونفاه عنه غيره
( ألحق به ) بلا قرعة ( وألزم حصص الباقين من قيمة الأم والولد ) بلا خلاف
ولا إشكال ، لانتفائه عمن نفاه عنه بنفيه ، إذ هو أولى من الواطئ المتحد ، بل في
كشف اللثام ذلك كذلك مع السكوت ، لأنه بمنزلة النفي ، ولأنه مدع بلا منازع ،
وللرجحان بدعواه مع سكوت الغير ، فلا إشكال ليقرع ، ولأن القرعة لاثبات النسب
إلى واحد ، وقد ثبت ، والأصل انتفاؤه عن الغير ، ولاختصاص نصوص القرعة فيها
بصورة التداعي ، وإن كان قد يشكل بأعمية السكوت من النفي ، فلا ينزل منزلته ،
وبظهوره النصوص في كون الموضوع من المشتبه في نفسه المحتاج تميزه وتعينه إلى
القرعة ، ونصوص القرعة إنما يراد منها عدم نفي أحد منهم ، والكلام في ثبوته للمدعي
مع سكوت الباقين بدون القرعة كي يثبت النسب ، خصوصا مع دعوى الساكت بعد
سكوته ، ورجحانه عليهم بالدعوى لا دليل عليه شرعا .
ثم من المعلوم عدم جواز نفي النافي منهم أو جميعهم إلا مع العلم بانتفائه
عنه ، بل لو علم كون نفيه لا لذلك لم يسمع نفيه ، ولا ينتفي عنه بنفيه ، ولو نفوه
أولا عنهم ثم أقروا بعد ذلك أنه لواحد منهم أمكن سماع هذا الاقرار فيما عليهم
والاخراج بالقرعة ، وأولى بالقبول ما لو رجع كل منهم إلى دعواه بعد أن نفوه ،
نعم قد يقال بعدم سماع الاقرار بعد النفي ودعوى المدعي به والحكم بلحوقه به ،
مع احتماله أيضا ، كاحتمال عدم سماع الاقرار في الأول لكونه ليس إقرارا ، ولم
نجد للأصحاب في ذلك كلاما محررا ، والله العالم .
( ولا يجوز نفي الولد لمكان العزل ) بلا خلاف أجده فيه بيننا ، بل
جواهر الكلام — صفحة 244
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٤٤