تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
قيل : والإسلام ، وهو جيد فيما كان الشقاق بين المسلمين أما غيرهم فلا يخلو من نظر . وأما العدالة والحرية ففي المسالك " إن جعلناهما حكمين اعتبرا قطعا وإن جعلناهما وكيلين ففي اعتبارهما وجهان ، أجودهما العدم ، لأنهما ليسا شرطا في الوكيل " وفيه إمكان منع اعتبار ذلك على الأول أيضا ، وما دل على اعتبارهما في الرئيس العام لا يقتضيه في مثل المقام المجبور بنظر الرئيس ، كما أنه احتمل اعتبارهما على الثاني بدعوى أن الوكالة إذا تعلقت بنظر الحاكم اعتبر فيها ذلك كأمر الحاكم . وكيف كان فيجب عليهما البحث والاجتهاد في حالهما وفي السبب الداعي إلى الشقاق بينهما ، ثم يسعون في أمرهما ( فإن اتفقا على الاصلاح فعلاه ) من غير مراجعة لهما ، لأنه مقتضى تحكيمهما أو توكيلهما على ذلك ، ( وإن اتفقا على التفريق ) فعلى التوكيل ( لم يصح إلا ب‍ ) - فرض التوكيل الدال على ( رضا الزوج في الطلاق ورضا المرأة في البذل إن كان خلعا ) وأما على التحكيم فالأشهر بل المشهور عدم جوازه أيضا إلا مع مراجعتهما ، ولعله الظاهر كون المراد من التحكيم فعل ما يتحقق به الاصلاح والتأليف ، كما أومأ إليه بقوله تعالى ( 1 ) : " إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما " وقال الحلبي ( 2 ) في الحسن : " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل ( 3 ) : فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها ، قال : ليس للحكمين بأن يفرقا حتى يستأمرا الرجل والمرأة ويشترطا عليهما إن شئنا جمعنا وإن شئنا فرقنا ، فإن فرقا فجائز ، وإن جمعا فجائز " . وفي صحيح ابن مسلم ( 4 ) عن أحدهما عليهما السلام " سألته عن قول الله عز وجل :
هامش
( 1 ) سورة النساء : 4 - الآية 35 . ( 2 ) الوسائل الباب - 10 - من أبواب القسم والنشوز الحديث 1 . ( 3 ) سورة النساء : 4 - الآية 35 . ( 4 ) الوسائل الباب - 12 - من أبواب القسم والنشوز الحديث 1 .
جواهر الكلام — صفحة 215 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / محمود القوچاني