قيل : والإسلام ، وهو جيد فيما كان الشقاق بين المسلمين أما غيرهم فلا يخلو
من نظر .
وأما العدالة والحرية ففي المسالك " إن جعلناهما حكمين اعتبرا قطعا وإن
جعلناهما وكيلين ففي اعتبارهما وجهان ، أجودهما العدم ، لأنهما ليسا شرطا في
الوكيل " وفيه إمكان منع اعتبار ذلك على الأول أيضا ، وما دل على اعتبارهما في
الرئيس العام لا يقتضيه في مثل المقام المجبور بنظر الرئيس ، كما أنه احتمل
اعتبارهما على الثاني بدعوى أن الوكالة إذا تعلقت بنظر الحاكم اعتبر فيها ذلك كأمر
الحاكم .
وكيف كان فيجب عليهما البحث والاجتهاد في حالهما وفي السبب الداعي إلى الشقاق
بينهما ، ثم يسعون في أمرهما ( فإن اتفقا على الاصلاح فعلاه ) من غير مراجعة لهما ،
لأنه مقتضى تحكيمهما أو توكيلهما على ذلك ، ( وإن اتفقا على التفريق ) فعلى
التوكيل ( لم يصح إلا ب ) - فرض التوكيل الدال على ( رضا الزوج في الطلاق ورضا
المرأة في البذل إن كان خلعا ) وأما على التحكيم فالأشهر بل المشهور عدم جوازه
أيضا إلا مع مراجعتهما ، ولعله الظاهر كون المراد من التحكيم فعل ما يتحقق به
الاصلاح والتأليف ، كما أومأ إليه بقوله تعالى ( 1 ) : " إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما "
وقال الحلبي ( 2 ) في الحسن : " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل ( 3 ) :
فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها ، قال : ليس للحكمين بأن يفرقا حتى
يستأمرا الرجل والمرأة ويشترطا عليهما إن شئنا جمعنا وإن شئنا فرقنا ، فإن فرقا
فجائز ، وإن جمعا فجائز " .
وفي صحيح ابن مسلم ( 4 ) عن أحدهما عليهما السلام " سألته عن قول الله عز وجل :
هامش
( 1 ) سورة النساء : 4 - الآية 35 .
( 2 ) الوسائل الباب - 10 - من أبواب القسم والنشوز الحديث 1 .
( 3 ) سورة النساء : 4 - الآية 35 .
( 4 ) الوسائل الباب - 12 - من أبواب القسم والنشوز الحديث 1 .