وفيه أنه مناف لاختلاف الضميرين بالغيبة والحضور والتثنية والجمع ، وليس
المقام مقام التفات ، على أن المأمور بالبعث الخائف من شقاقهما ، وهو غيرهما ،
والانسان لا يبعث أحدا إلى نفسه ، ولا منافاة بين كون الباعث الحاكم وبين اشتراطهما
على الزوجين مما يريدان اشتراطه .
وقريب منه ما عن الإسكافي إلا أنه جعل الحاكم بأمر الزوجين بأن يبعثا
من يختارانه من أهلهما ، وفي المسالك " وفيه جمع بين الفائدتين والقولين ، وفي
موثق سماعة ( 1 ) السابق ما يرشد إليه ، بل قال : ويمكن أن يستدل به على أن المرسل
الزوجان " وفيه ما لا يخفى .
وأضعف منهما ما عن بعض من شذ من كون المرسل أهلوهما ، وهو مع كونه
شاذا مناف لظاهر الآية والنصوص وإن قيل إنه يشعر به بعض الأخبار ( 2 ) .
نعم لو تعذر الحاكم قال عدول المسلمين مقامه في ذلك ، ولو تعذر الجميع
فبعث الزوجان كان المبعوث وكيلا محضا لا حكما ، فيفعل ما تقتضيه الوكالة من
عموم أو خصوص .
هذا ولكن في كشف اللثام بعد أن ذكر ما سمعته من النافع قال : " وهو
حق : ولا يستلزم أن يكون الخطاب في الآية للزوجين ليستبعد ، ولا ينافيه ظاهرها
فإن من المعلوم أن بعثهما الحكمين جائز وأنه أولى من الترافع إلى الحاكم ، وكذا
إذا بعث أولياؤهما الحكمين مع جواز الخطاب في الآية لهم عموما أو خصوصا أو
البعث على منهم أو منهما فيقسم إلى الواجب وغيره كما في بعث الحاكم ، واقتصر في
النهاية على نفي البأس عن بعث الزوجين ، وبالجملة ينبغي أن لا يكون خلاف في
جواز البعث من كل من هؤلاء ، ووجوبه إذا توقف الاصلاح عليه ، خصوصا الحاكم
والزوجين ولا ينشأ الاختلاف في الآية الاختلاف في ذلك " .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 13 - من أبواب القسم والنشوز الحديث 1 .
( 2 ) الوسائل الباب - 13 - من أبواب القسم والنشوز الحديث 6 والمستدرك الباب
- 11 - منها الحديث 1 وسنن البيهقي ج 7 ص 305 .