تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
قلت : قد يناقش بامكان منع بعث الزوجين حكمين والأهلين على وجه يترتب عليه امضاء حكمها عليهما بالصلح وإن لم يرضيا بناء على اختصاص الخطاب في الآية للحكام ، لعدم دليل حينئذ على ذلك ، وكذا الكلام في العكس ، وهذا ونحوه أحد ثمرات الخلاف في المسألة . وكيف كان فالظاهر وجوب هذا البعث وفاقا لجماعة ، لظاهر الأمر ، ولكون ذلك من الأمر بالمعروف ، ومن الحسب التي نصب الحاكم لأمثالها ، خلافا للمحكي عن التحرير من الاستحباب ، للأصل وظهور الأمر في الإرشاد ، على أنه من الأمور الدنيوية التي لا يظهر إرادة الوجوب منه فيها ، وفيه أن الأصل مقطوع بما عرفت والأخيرين لا ينافيان ظهوره في الوجوب المؤيد ما عرفت . نعم قد يقال بعدم تعين وجوب الكيفية المخصوصة مع إمكان إصلاح حالهما بغيرها أما لو انحصر فيها تعين وجوبها . وكذا الكلام في كون الحكمين من الأهلين ، ضرورة عدم اعتبار القرابة في الحكومة ، والغرض يحصل بالأجنبي كما يحصل بها ، والآية مسوقة للارشاد ، فمع عدم انحصار الأمر فيهم يجوز الأجانب ، كما إذا لم يكن ثم قريب ، نعم لو انحصر الأمر فيهم اتجه الوجوب حينئذ ، كما أنه لو انحصر الأمر في الأجنبي تعين . هذا وفي الرياض بعد اختيار الاختصاص بالأهل قال في شرح قوله في النافع : " ويجوز أن يكونا أجنبيين " " أما مطلقا كما هو ظاهر المتن أو مقيدا بعدم الأهل كما هو الأقوى ، لكن مع ذلك ليس لهما حكم المبعوث من أهلهما من إمضاء ما حكما عليهما ، لمخالفته الأصل ، فيقتصر فيه على مورد النص ، ويكون حكمهما حينئذ الاقتصار على ما أذن به الزوجان وفيه وكلا ، وليس لهما من التحكيم - الذي هو حكم الحكمين كما يأتي - شئ جدا ، وفي حكم فقد الأهل توقف الاصلاح على الأجنبي " . وهو من غرائب الكلام يمكن دعوى الاجماع على خلافه ، مضافا إلى ظهور النصوص ( 1 ) في الآية في عموم الحكم للزوجين ذي الأهل وغيرهم ، على أن التقييد
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 10 و 12 و 13 - من أبواب القسم والنشوز .