صفين ( 1 ) فإن نية كل منها فاسدة وإن كان الأول أشد من الثاني ، ولذا ترتب
عليه ما ترتب ، والله العالم .
( تفريع : )
( لو بعث الحكمان فغاب الزوجان أو أحدهما ) ففي المسالك نفذ حكمها
قطعا بناء على التوكيل ، لأن تصرف الوكيل فيما وكل فيه نافذ مع حضور
الموكل وغيبته ومع بقائه على الخصومة والشقاق وعدمه ، وفيه إمكان منع نفوذه
مع فرض ارتفاع الخصومة ، ضرورة انتفاء موضوع التوكيل حينئذ على الصلح الرافع
للنزاع والشقاق المفروض ارتفاعهما قبل حكم الحكمين .
وأما على التحكيم ف ( - قيل ) والقائل الشيخ في المحكي من مبسوطه :
( لم يجز الحكم ، لأنه حكم للغائب ) لا عليه والجائز الثاني لا الأول ( ولو
قيل بالجواز كان حسنا ل ) - ا لما ذكره المصنف من ( أن حكمهما مقصور على
الاصلاح ، أما التفرقة فموقوفة على الإذن ) ضرورة عدم انطباق ذلك على حجة
المدعى ، بل لمنع عدم جواز الحكم للغائب وعليه في المقام ، لاطلاق الأدلة الذي
لا يعارضه القياس على حكم الفقيه للغائب لو سلم المقيس عليه ، ولذا لا يكون الغائب
منهما على حجته في المقام بخلافه هناك ، ودعوى عدم معلومية بقاء الشقاق بينهما
مع الغيبة خروج عن عنوان البحث الذي هو الحكم عليهما من حيث الغيبة التي يمكن
أن تجامع العلم ببقاء الشقاق بينهما ، على أن الاستصحاب كاف وإن كان قد يقوى عدم
نفوذ الحكم عليهما لو فرض تأخره عن ارتفاع الشقاق بينهما ، وكذا الحكم فيما
لو سكت أحدهما ، بل لا يبعد نفوذ حكم الحكمين فيما لو خرجا أو أحدهما عن
قابلية التكليف بجنون أو إغماء فضلا عن الغيبة ، لاطلاق الأدلة ، والله العالم .
هامش
( 1 ) الكامل لابن الأثير - ج 3 ص 318 .