تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
فرقتما ، فقالت المرأة : رضيت بما في كتاب الله علي ولي فقال الرجل : أما الفرقة فلا ، فقال علي عليه السلام : كذبت والله حتى تقر بمثل الذي أقرت به " وقد احتج بهذا الخبر الفريقان ، فالأول من حيث إنه اعتبر رضاهما وإقرارهما ، الثاني من حيث جعل الجمع والتفريق إلى الحكمين ، وقوله عليه السلام : " حتى تقر " أي ليس لك أن تمتنع ، بل عليك أن تنقاد لحكم الله تعالى ، كما انقادت هي ، وهذا أشبه بمذهب ابن الجنيد " . قلت : يمكن تنزيل الخبر على تلك الأخبار أيضا على معنى أنه لا بد من اتفاقهما على كيفية الحكم على الاصلاح خاصة أو عليه وعلى التفريق ، نعم يظهر منه وجوب تبعية الآخر عن إرادة تعميم التحكيم . وكيف كان فعلي ما قلناه إذا رأى حكم الرجل أن يطلق بغير عوض طلق مستقلا به ، لأن حكم المرأة لا صنع له بالطلاق ، ولا يزيد على واحدة ، لكن إن راجع الزوج وداما على الشقاق زاد إلى أن يستوفي الطلقات الثلاث ، وإن رأي الخلع وساعده حكم المرأة تخالعا : وإن اختلفا وقف ، وينبغي أن يخلو حكم الرجل بالرجل وحكم المرأة بالمرأة خلوة غير محرمة ليعرفان ما عندهما وما فيه رغبتهما ، وإذا اجتمعا لم يخف أحدهما على الآخر بما علم ، ليتمكنا من رأي الصواب وينقدح ما رأياه صوابا بشرطه ، فإن اختلف رأيهما بعث إليهما آخرين حتى يجتمعا على شئ ، وينبغي للحكمين إخلاص النية في السعي وقصد الاصلاح فمن حسنت نيته فيما تحراه أصلح الله مسعاه ، وكان ذلك سببا لحصول مسعاه ، كما ينبه عليه قوله تعالى ( 1 ) : " إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما " ومفهوم الشرط يقتضي أن عدم التوفيق بين الزوجين يدل على فساد قصد الحكمين وأنهما لم يجتمعا على قصد الاصلاح ، بل في نية أحدهما أو هما فساد ، فلذلك لم يبلغا المراد والظاهر أنه هو السبب في الفساد في تحكيم ابن العاص وأبي موسى الأشعري في أيام
هامش
( 1 ) سورة النساء : 4 - الآية 35 .