تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
الذي ذكره معناه مضي حكم الأجنبي وصيرورته كالأهل مع عدمهم ، وإلا فالتوكيل لا ريب في جوازه مع وجود الأهل فضلا عن حال عدمهم ( وبالجملة ) لا يخفى ما في كلامه من الغبار ، خصوصا مع ملاحظة كلام الأصحاب والتأمل في الآية الشريفة ( 1 ) ونصوص ( 2 ) الباب ، والله المسدد للصواب . ( و ) كيف كان ف‍ ( - هل بعثهما على سبيل التحكيم أو التوكيل ) قولان إلا أن ( الأظهر ) منهما والأشهر بل المشهور بل عن ظاهر السرائر وفقه القرآن الاجماع عليه ، وفي محكي المبسوط أنه مقتضى المذهب ( أنه تحكيم ) لأنه مقتضى تسميتهما حكمين في الكتاب ( 3 ) والسنة ( 4 ) والفتاوى ومقتضى خطاب غير الزوجين ببعثهما ، والوكيل مأذون ليس بحكم ، والمخاطب به الزوجان لا غيرهما ، ولأنهما إن رأيا الاصلاح فعلاه من غير استئذان ، ويلزم ما يشترطانه عليهما من السائغ ، ولو كان توكيلا لم يقع إلا ما دل عليه لفظهما ، وكون الزوج والزوجة رشيدين ، والحق لهما لا ينافي حكم الشارع عليهما كالمماطل ، فإنهما بالاصرار على الشقاق صارا كالممتنعين عن قبول الحق ، فجاز الحكم عليهما ، كما أن عدم اعتبار الاجتهاد فيهما لا ينافي مضي حكمهما ، لأن محله أمر معين جزئي يجوز تفويض أمره إلى الآحاد كنظائره ، وليس هو من الرئاسة العامة التي يعتبر فيها الاجتهاد ، مع أن مثل ذلك لا يعارض ظاهر الكتاب والسنة ، خصوصا والحاكم في الحقيقة الحاكم الذي أرسلهما ، فهما بمنزلة الوكيلين . والظاهر عدم اعتبار رضا الزوجين في بعثهما بناء على المختار ، ضرورة كون ذلك سياسة شرعية . نعم قد يقال باعتبار رضاهما على التوكيل مع احتمال عدمه أيضا ، على معنى أنهما مع الامتناع يوكل عنهما الحاكم قهرا . ولا ريب في اشتراط البلوغ والعقل والاهتداء إلى ما هو مقصود من بعثهما ،
هامش
( 1 ) سورة النساء : 4 - الآية 35 . ( 2 ) الوسائل الباب - 10 و 12 و 13 - من أبواب القسم والنشوز . ( 3 ) سورة النساء : 4 - الآية 35 . ( 4 ) الوسائل الباب - 10 و 12 و 13 - من أبواب القسم والنشوز .