من الأصحاب في المراد بالآية إضمار الاستمرار ، بمعنى وإن خفتم استمرار الشقاق
بينهما ، أو كون المراد بالخوف العلم والتحقق ، ومنه يعلم المراد بالآية السابقة ،
لكن في الرياض بعد ذكر الأول قال : " وفيه نظر ، لتوقفه على كون مطلق
الكراهة بينهما شقاقا وليس ، لاحتمال أن يكون تمام الكراهة بينهما فيكون المراد
أنه إذا حصل كراهة كل منهما لصاحبه وخفتم حصول الشقاق فابعثوا ، مع أنه
المتبادر عند الاطلاق ، والأولى من الاضمار على تقدير مجازيته ، نعم على هذا
التقدير يتردد الأمر بين المجاز المزبور وبين التجوز في الخشية ، بحملها على العلم
والمعرفة وإبقاء الشقاق على حقيقته التي هي مطلق الكراهة " ولا يخفى عليك ما فيه
بعد الإحاطة بما سمعت من تفسير الشقاق والاتفاق على بعث الحكمين بحصوله وعدم
انقطاعه لا على اتمام الكراهة ، بل من ذلك يعلم ما في كشف اللثام أيضا من احتمال
إضمار شدة الشقاق بينهما والتأدي إلى التساب والتهاجر والتضارب ، فإن ذلك ليس
عنوان بعث الحكمين قطعا .
وعلى كل حال فالظاهر ما عن الأكثر كما في المسالك من أن المخاطب
بالبعث الحكام المنصوبين لمثل ذلك ، بل في كنز العرفان أنه المروي ( 1 ) عن الباقر
والصادق عليهما السلام ، وفي المرسل عن تفسير علي بن إبراهيم عن أمير المؤمنين صلوات
الله وسلامه عليه ( 2 ) " في رجل وامرأة في هذا الحال فبعث حكما من أهله وحكما
من أهلها " ونحوه عن مجمع البيان خلافا لظاهر المصنف في النافع والمحكي
عن الصدوقين من أنه الزوجان ، فإن امتنعا فالحاكم ، لظاهر النصوص ( 3 ) السابقة
وصريح المحكي عن فقه الرضا عليه السلام ( 4 ) " يختار الرجل رجلا وتختار المرأة
رجلا " إلى آخره .
هامش
( 1 ) كنز العرفان ص 315 ط حجر .
( 2 ) المستدرك الباب - 11 - من أبواب القسم والنشوز الحديث 2 .
( 3 ) الوسائل الباب - 12 و 13 - من أبواب القسم والنشوز .
( 4 ) المستدرك الباب - 8 - من أبواب القسم والنشوز الحديث 1 .