وأن لا يوالي الضرب على موضع واحد ، بل يفرق على المواضع الصلبة مراعيا
فيه الاصلاح لا التشفي والانتقام ، بل في المسالك أنه يحرم بقصده مطلقا ، بل بدون
القصد المأذون لأجله ، ولو حصل بالضرب تلف وجب الغرم ، لاطلاق أدلته الذي
لا ينافيه الرخصة فيه ، مع أن المرخص فيه غير المفروض من الضرب ، كما لا ينافيه
عدم الضمان بضرب الولي الصبي تأديبا الذي يمكن الفرق بينهما بعد تسليم ذلك
فيه بأن ضرب الزوج لمصلحته بخلافه في الولي الذي هو محسن محض ، ولذا كان
للأول العفو بل في بعض النصوص النهي عن الضرب ( 1 ) بخلاف الثاني ، والله العالم
هذا كله في نشوز الزوجة .
( و ) أما ( إذا ظهر من الزوج النشوز بمنع حقوقها ) الواجبة من
قسم ونفقة ونحوهما ( فلها المطالبة ) بها ووعظها إياه ، وإلا رفعت أمرها إلى
الحاكم ( و ) كان ( للحاكم إلزامه ) بها ، وليس لها هجره ولا ضربه ، كما
صرح به غير واحد مرسلين له إرسال المسلمات وإن رجت عوده إلى الحق بهما ،
لأنهما متوقفان على الإذن الشرعي وليست ، بل في الآيتين ( 2 ) ما ينبه على تفويض
ذلك إليه لا إليها ، وأنه هو اللائق بمقامه ومقامها ، ولا بأس به وإن نافى إطلاق
أدلة الأمر بالمعروف ، إذ يمكن دعوى سقوط هذه المرتبة منه هنا ، كما تسقط
بالنسبة للولد والوالد ، نعم إن عرف الحاكم ذلك باطلاع أو إقرار أو شهود
مطلعين عليهما نهاه عن فعل ما يحرم ، وأمره بفعل ما يجب ، فإن نفع وإلا عزره
بما يراه ، وله أيضا الانفاق من ماله مع امتناعه من ذلك ولو ببيع عقاره إذا توقف
عليه .
( و ) إن كان لا يمنعها شيئا من حقوقها الواجبة ولا يفعل ما يحرم عليه
بها إلا أنه يكره صحبتها لكبر أو غيره فيهم بطلاقها ف ( - لها ترك بعض حقوقها )
هامش
( 1 ) المستدرك الباب - 65 - من أبواب مقدمات النكاح الحديث 3 - 5 .
( 2 ) سورة النساء : 4 - الآية 34 وسورة التحريم : 66 - الآية 6 .