بأن تجيبه بكلام خشن بعد أن كان بلين ، أو غير مقبلة بوجهها معه بعد أن كانت
تقبل ، أو تظهر عبوسا أو إعراضا وتثاقلا ودمدمة بعد أن كانت تلطف به وتبادر
إليه وتقبل عليه ، ونحو ذلك ، والتقييد بتغيير العادة احترازا عما لو كان ذلك من
طبعها ابتداء ، فإنه لا يعد أمارة النشوز ، نعم مثل التبرم في الحوائج لا يعتبر فيه
العادة ، لأن ذلك حقه فعليها المبادرة إليها ابتداء ، ولا عبرة بالعادة بخلاف
الآداب ، وهذه الأمور ونحوها لا تعد نشوزا ، فلا تستحق عليه ضربا على الأقوى ،
بل يقتصر على الوعظ ، فلعها تبدئ عذرا أو ترجع عما وقع من غير عذر
ويظهر من مجوز الضرب بل الهجر أنها أمور محرمة وإن لم يكن نشوزا ،
والضرب لأجل فعل المحرم ، ثم قال : " ليس من النشوز ولا من مقدماته بذائة
اللسان والشتم ، ولكنها تأثم به وتستحق التأديب عليه ، وهل يجوز للزوج تأديبها
على ذلك ونحوه مما لا يتعلق بالاستمتاع أم يرفع أمره إلى الحاكم ؟ قولان تقدما في
كتاب الأمر بالمعروف ، والأقوى أن الزوج فيما وراء حق المساكنة والاستمتاع
كالأجنبي وإن نغص ذلك عيشه وكدر الاستمتاع - وقال أيضا - المراد بحوائجه
التي يكون التبرم بها أمارة النشوز ما يجب عليها فعله من الاستمتاع ومقدماته ،
كالتنظيف والمعتاد وإزالة المنفر والاستحداد ، بأن تمتنع وأو تتثاقل إذا طلبها
على وجه يحوج زواله إلى تكلف وتعب ، ولا أثر لامتناع الدلال ولا للامتناع من
حوائجه التي لا تتعلق بالاستمتاع ، إذ لا يجب عليها ذلك ، وفي بعض الفتاوى المنسوبة
إلى فخر الدين أن المراد بها نحو سقى الماء وتمهيد الفراش ، وهو بعيد جدا ، لأن
ذلك غير واجب عليها ، فكيف يعد تركه نشوزا ؟ " فإن الجميع كما ترى ، ضرورة
تحقق النشوز بالعبوس والاعراض والتثاقل وإظهار الكراهة له بالفعل والقول ونحوهما
مما ينقص استمتاعه بها وتلذذه بها ، بل لا ينبغي التأمل في تحققه بتبرمها بحوائجه
المتعلقة بالاستمتاع أو الدالة على كراهتها له ، بل لعل ما سمعته من الفخر يراد
منه ذلك بل لعل إطلاق المتن مثله أيضا ، كضرورة اقتضاء آية " الرجال قوامون
جواهر الكلام — صفحة 205
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٠٥