نعم لو سافر باثنتين عدل بينهما في السفر أقرع عليهما أو لإحداهما خاصة
أو لم يقرع ، لعدم كونه غائبا عنهما ، فإن ظلم إحداهما قضى لها إما في السفر أو
في الحضر من نوبة المظلوم بها ، وله أن يخلف إحداهما في أثناء السفر في بعض
الأماكن بالقرعة وغيرها على الأصح ، لعدم الفرق بينه وبين منزله قبل إنشاء السفر ،
فإن تزوج في السفر بأخرى خصها بثلاث أو بسبع في السفر ثم عدل بينهن ، إذ السفر
لا يسقط حق الجديدة ، لاطلاق أدلته .
ولو خرج وحده ثم استجد زوجة لم يلزمه القضاء للمتخلفات من نوبة الجديدة
وإن قلنا بالقضاء إن استصحب إحدى القديمات بالقرعة ، نعم إن أقام في السفر أو
منتهاه لزمه القضاء ، مع أن فيه البحث السابق ، والله العالم .
( و ) كيف كان فالظاهر أنه ( يستحب أن يقرع بينهن إذا أراد استصحاب
بعضهن ) للتأسي ( 1 ) ولأنه أطيب لقلوبهن وأقرب إلى العدل ، ولا يجب ، للأصل ،
وكيفيتها معلومة ، ولا تنحصر في طريق ، لكن في كشف اللثام " أنها يكتب اسم
كل منهن بالسفر في رقعة يجعلها في بندقة طين أو غيره فيقال لمن لم يعلم بالحال :
أخرج على السفر رقعة فكل من خرجت رقعتها سافر بها ، فإن أراد اخراج أخرى
أمره باخراج رقعة أخرى ، وكذا إذا أراد السفر بثالثة ، وله إن أراد السفر باثنتين
أن يجعل اسم كل اثنتين في بندقة ، والأول أعدل ، أو يخرج السفر على الأسماء
فإن أراد السفر بواحدة كتب في رقعة سفر وفي ثلاث حضر ، فإن خرج على فلانة
رقعة السفر سافر بها ، وإن خرجت رقعة الحضر أخرج باسم أخرى ، وإن أراد أن
يسافر باثنتين كتب في رقعتين سفر وفي أخريين حضر ، أو اقتصر على رقعتين إحداهما
سفر وفي الآخر حضر ، وإن أراد السفر بثلاث كتب في ثلاث سفر وفي واحدة حضر " .
ونحوه في المسالك ولا بأس به إن أراد بذلك أحد الأفراد ، إذ لا دليل على تعيين
ذلك في كيفيتها ، والأمر سهل .
( وهل يجوز العدول عمن خرج اسمها إلى غيرها ؟ قيل ) كما عن المبسوط
هامش
( 1 ) سنن البيهقي ج 7 ص 302 .