والتحرير من وجوب الابتداء بمن سبق زفافها ، لأن لها حق السبق ، وفيه أنه لا يصلح
مرجحا بعد الاتحاد في تعلق الحق .
ثم إن الظاهر القرعة في وفاء تمام الحق المعتبر فيه التوالي كما عرفت ، لا
أنه يخير بين ذلك وبين أن يبيت الليلة الأولى عند من خرجت القرعة باسمها ثم
عند الأخرى وهكذا ، فإن في ذلك فوات التوالي فتأمل ، والله العالم .
( وتسقط القسمة بالسفر ) بمعنى أن له السفر وحده من دون استصحاب
أحد منهن ، وليس عليه قضاء ما فاتهن في السفر ، سواء قلنا بوجوب القسمة ابتداء
أم لا ، للاجماع الفعلي من المسلمين على المسافرة كذلك من غير نكير ولا نقل قضاء
مع أصالة عدم وجوبه بعد قصور أدلة القسم لمثله .
ولا شبهة في أنه لو أراد إخراجهن معه فله ذلك ، وعليهن الإجابة إلا لعذر ،
وإن أراد اخراج بعضهن جاز اتفاقا ، ولأن النبي صلى الله عليه وآله كان يفعل ذلك ولا قضاء
عليه للمتخلفات ، للأصل ، ولأنه صلى الله عليه وآله لم ينقل عنه القضاء ولو وقع لنقل ، خصوصا
فيما اشتمل على ذكر سفره بمن خرج اسمها ، بل في المسالك " في بعض الروايات
أنه صلى الله عليه وآله لم يكن يقضي صريحا ، ويؤيده أن المسافرة وإن حظت بصحبة الزوج لكنها
قاست مشقة السفر ، ولم يحصل لها دعة الحضر ، فلو قضى لهن كان خلاف العدل " .
وعن بعضهم اشتراط ذلك بكون خروج المصحوبة بالقرعة ، فلو صحبها بدونها
قضى ، وإلا كان ميلا وظلما وخروجا عن التأسي ، فإن عدم قضاء النبي صلى الله عليه وآله للقرعة ،
وفي القواعد " ولو استصحب من غير قرعة ففي القضاء إشكال " مما عرفت ، ومن أنه
لا حق لهن في أوقات السفر وإلا لم يجز له بانفراده ، وله استصحاب من شاء منهن
خصوصا إذا استحبت القرعة كما ستعرف ، والأصل عدم وجوب القضاء ، وأنها وإن
فازت بالصحبة فقد قاست شدة السفر .
نعم هل ذلك عام لكل سفر لأن الاشتغال به مطلقا يمنع حق القسمة ، لما
فيه من المشقة والعناء المانع من حصول الصحبة والتفرد بالخلوة الذي هو غاية القسمة ؟
ظاهر المصنف وصريح غيره ذلك .