تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
والتحرير من وجوب الابتداء بمن سبق زفافها ، لأن لها حق السبق ، وفيه أنه لا يصلح مرجحا بعد الاتحاد في تعلق الحق . ثم إن الظاهر القرعة في وفاء تمام الحق المعتبر فيه التوالي كما عرفت ، لا أنه يخير بين ذلك وبين أن يبيت الليلة الأولى عند من خرجت القرعة باسمها ثم عند الأخرى وهكذا ، فإن في ذلك فوات التوالي فتأمل ، والله العالم .
( وتسقط القسمة بالسفر ) بمعنى أن له السفر وحده من دون استصحاب أحد منهن ، وليس عليه قضاء ما فاتهن في السفر ، سواء قلنا بوجوب القسمة ابتداء أم لا ، للاجماع الفعلي من المسلمين على المسافرة كذلك من غير نكير ولا نقل قضاء مع أصالة عدم وجوبه بعد قصور أدلة القسم لمثله . ولا شبهة في أنه لو أراد إخراجهن معه فله ذلك ، وعليهن الإجابة إلا لعذر ، وإن أراد اخراج بعضهن جاز اتفاقا ، ولأن النبي صلى الله عليه وآله كان يفعل ذلك ولا قضاء عليه للمتخلفات ، للأصل ، ولأنه صلى الله عليه وآله لم ينقل عنه القضاء ولو وقع لنقل ، خصوصا فيما اشتمل على ذكر سفره بمن خرج اسمها ، بل في المسالك " في بعض الروايات أنه صلى الله عليه وآله لم يكن يقضي صريحا ، ويؤيده أن المسافرة وإن حظت بصحبة الزوج لكنها قاست مشقة السفر ، ولم يحصل لها دعة الحضر ، فلو قضى لهن كان خلاف العدل " . وعن بعضهم اشتراط ذلك بكون خروج المصحوبة بالقرعة ، فلو صحبها بدونها قضى ، وإلا كان ميلا وظلما وخروجا عن التأسي ، فإن عدم قضاء النبي صلى الله عليه وآله للقرعة ، وفي القواعد " ولو استصحب من غير قرعة ففي القضاء إشكال " مما عرفت ، ومن أنه لا حق لهن في أوقات السفر وإلا لم يجز له بانفراده ، وله استصحاب من شاء منهن خصوصا إذا استحبت القرعة كما ستعرف ، والأصل عدم وجوب القضاء ، وأنها وإن فازت بالصحبة فقد قاست شدة السفر . نعم هل ذلك عام لكل سفر لأن الاشتغال به مطلقا يمنع حق القسمة ، لما فيه من المشقة والعناء المانع من حصول الصحبة والتفرد بالخلوة الذي هو غاية القسمة ؟ ظاهر المصنف وصريح غيره ذلك .
جواهر الكلام — صفحة 179 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / محمود القوچاني