زوجك ، قال : فدفن الرجل ، فبعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن الله تعالى غفر لك ولأبيك
بطاعتك لزوجك " بل منه يستفاد أن له منعها عن الخروج لغير الحق الواجب وإن
لم يكن منافيا لاستمتاعه المفروض امتناعه عليه بسفر أو غيره .
وقد ظهر لك من ذلك كله كيفية القسم وزمانه ، لكن المنصف ترك التعرض
لمكانه ، وفي القواعد " أما المكان فإنه يجب أن ينزل كل واحدة منزلا بانفراده ،
ولا يجمع بين ضرتين في منزل إلا مع اختيارهن أو مع انفصال المرافق ،
ويستدعيهن على التناوب ، وله المضي إلى كل واحدة ليلة ، وأن يستدعي بعضا
ويمضي إلى بعض ، ولو لم ينفرد بمنزل بل كان كل ليلة عند واحدة كان أولى ،
ولو استدعى واحدة فامتنعت فهي ناشز لا نفقة لها ولا قسمة إلى أن تعود إلى الطاعة
وهل له أن يساكن واحدة ويستدعي إليها ؟ فيه نظر ، لما فيه من التخصيص " لكن
لا يخفى عليك خلو النصوص عن إفادة جميع ما ذكره وكذلك آية المعاشرة
بالمعروف ( 1 ) بعد أن كان المراد منه ما وقته الشارع من القسم الواجب والنفقة ،
وكذلك قوله تعالى ( 2 ) : " أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم ، ولا تضاروهن
لتضيقوا عليهن " بل ربما كان دالا على خلاف بعض ما ذكره ، نعم لا بأس بذلك
سياسة وجلبا للقلوب ، ومراعاة لكمال العدل ونحو ذلك مما يصلح للاستحباب لا
الايجاب المحتاج إلى دليل مخصوص واف بالمطلوب .
نعم إن ظهر منه الاضرار بها بأن لا يوفيها حقها قسمة وغيرها استعدت عليه
الحاكم لرفع ذلك عنها ، وفي القواعد أيضا " أنه يأمره بأن يسكنها إلى جنب ثقة
ليشرف عليها ، فيطالبه الحاكم بما يمنعه من حقوقها ، فإن أراد السفر بها لم يمنعه
الحاكم ، لكن يكاتب حاكم ذلك البلد بالمراعاة " وإن كان فيه أيضا نحو ما تقدم
إلا أن الأمر فيه سهل ، خصوصا بعد ما تسمعه في السياسة بينهما لو حصل الشقاق ،
والله العالم .
هامش
( 1 ) سورة النساء : 4 - الآية 19 .
( 2 ) سورة الطلاق : 65 - الآية 6 .