تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
زوجك ، قال : فدفن الرجل ، فبعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن الله تعالى غفر لك ولأبيك بطاعتك لزوجك " بل منه يستفاد أن له منعها عن الخروج لغير الحق الواجب وإن لم يكن منافيا لاستمتاعه المفروض امتناعه عليه بسفر أو غيره . وقد ظهر لك من ذلك كله كيفية القسم وزمانه ، لكن المنصف ترك التعرض لمكانه ، وفي القواعد " أما المكان فإنه يجب أن ينزل كل واحدة منزلا بانفراده ، ولا يجمع بين ضرتين في منزل إلا مع اختيارهن أو مع انفصال المرافق ، ويستدعيهن على التناوب ، وله المضي إلى كل واحدة ليلة ، وأن يستدعي بعضا ويمضي إلى بعض ، ولو لم ينفرد بمنزل بل كان كل ليلة عند واحدة كان أولى ، ولو استدعى واحدة فامتنعت فهي ناشز لا نفقة لها ولا قسمة إلى أن تعود إلى الطاعة وهل له أن يساكن واحدة ويستدعي إليها ؟ فيه نظر ، لما فيه من التخصيص " لكن لا يخفى عليك خلو النصوص عن إفادة جميع ما ذكره وكذلك آية المعاشرة بالمعروف ( 1 ) بعد أن كان المراد منه ما وقته الشارع من القسم الواجب والنفقة ، وكذلك قوله تعالى ( 2 ) : " أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم ، ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن " بل ربما كان دالا على خلاف بعض ما ذكره ، نعم لا بأس بذلك سياسة وجلبا للقلوب ، ومراعاة لكمال العدل ونحو ذلك مما يصلح للاستحباب لا الايجاب المحتاج إلى دليل مخصوص واف بالمطلوب . نعم إن ظهر منه الاضرار بها بأن لا يوفيها حقها قسمة وغيرها استعدت عليه الحاكم لرفع ذلك عنها ، وفي القواعد أيضا " أنه يأمره بأن يسكنها إلى جنب ثقة ليشرف عليها ، فيطالبه الحاكم بما يمنعه من حقوقها ، فإن أراد السفر بها لم يمنعه الحاكم ، لكن يكاتب حاكم ذلك البلد بالمراعاة " وإن كان فيه أيضا نحو ما تقدم إلا أن الأمر فيه سهل ، خصوصا بعد ما تسمعه في السياسة بينهما لو حصل الشقاق ، والله العالم .
هامش
( 1 ) سورة النساء : 4 - الآية 19 . ( 2 ) سورة الطلاق : 65 - الآية 6 .