( وقيل : يقضي سفر النقلة ) من مكان إلى مكان آخر ( والإقامة ) أي
الذي تحصل الإقامة فيه ( دون سفر الغيبة ) للتجارة ونحوها ولم تتخلل فيه إقامة ،
واختاره الفاضل في القواعد قال : " ولو سافر للنقلة وأراد نقلهن فاستصحب واحدة
قضى للبواقي وإن كان بالقرعة ، لأن سفر النقلة والتحويل لا يختص بإحداهن -
أي فهو في حكم الإقامة ، وعليه نقل الكل - فإذا خص واحدة قضى للبواقي "
بخلاف سفر الغيبة الذي هو للتجارة وغيرها بعزم الرجوع ، فإنه لا حق لهن فيه ،
وفي محكي المبسوط " إن في سفر النقلة وجهين - ولم يرجح شيئا منهما - أحدهما
قضاء مدة السفر لذلك ، والآخر قضاء مدة الإقامة معها في بلد النقلة خاصة دون مدة
السفر - وقال فيها أيضا - ولو سافر بالقرعة ثم نوى المقام في بعض المواضع قضى
للباقيات ما أقامه دون أيام الرجوع على إشكال ، ولو عزم على الإقامة أياما في
موضع ثم أنشأ منه سفرا آخر لم يكن عزم أولا لزمه قضاء أيام الإقامة دون أيام
السفر ، ولو كان قد عزم عليه لم يقض أيام السفر على إشكال " وفي المسالك " عن بعض
التفصيل أيضا في سفر النقلة بين الخروج بالقرعة وعدمه ، فيقضى في الثاني دون
الأول " .
والأقوى عدم الفرق بين سفر النقلة وغيره ، وبين الخروج بالقرعة وغيره ،
وبين سفر الإقامة وغيره ، للأصل السالم عن المعارضة بعد الشك في تناول أدلة القسم
لذلك أو ظهورها في غيره ، خصوصا بعد السيرة المستمرة .
إنما الكلام في أيام الإقامة المتخللة في أثناء السفر باعتبار خروجها عن اسم
السفر شرعا ، فهي من الحضر ، مع قوة احتمال كونها كأيام السفر ، لاندراجها فيها
عرفا ، ولأن السيرة أيضا على عدم الفرق بينها وبين غيرها ، ويمكن دعوى ظهور عبارة
المتن في ذلك واشكال الفاضل في أيام الرجوع في غيره محله ، ضرورة اتحاد سفر
الغيبة ذهابا وإيابا ، والقرعة هنا لا محل لها ، وكذا إشكاله الأخير المبني على أحد
الوجهين ، وإيجاب القضاء مع السفر بلا قرعة ، لكن من المعلوم أنه لا مجال لها هنا ،
كما هو واضح ، فالمتجه حينئذ ما ذكرنا .
جواهر الكلام — صفحة 180
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٨٠