عليها هل يحل أن يفضل واحدة على الأخرى ؟ قال : يفضل المحدثة حدثان
عرسها ثلاثة أيام إذا كانت بكرا ، ثم يسوى بينهما بطيبة نفس إحداهما للأخرى "
بناء على أن المراد به التسوية التي يتراضيان بها ، فلو جعل لكل واحدة منهن
ليلتين متواليتين ولم تطب نفس إحداهما إلا بليلة ليلة لم تفعل ذلك ، ولأنه الثابت
عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ( 1 ) الذي يجب التأسي به ، ولظهور النصوص ( 2 ) في استحقاق كل
زوجة ليلة من أربع ، ولأنه ربما أدى ذلك إلى الضرر في صاحبة النوبة ، لامكان
عروض عارض له عن إتمام ما تساوي به ضرتها .
وفي الجميع نظر ، فإن خبر سماعة لو سلم إمكان إرادة ذلك منه لا يصلح لذلك
بعد عدم ظهوره ، وكونه من المأول ، ويمكن إرادة استحباب التسوية بينهما
برضاهما فيما فضل عنده من الليالي وغير ذلك .
والتأسي بالنبي صلى الله عليه وآله مع عدم وجوب أصل القسمة عليه المقتضي لعدم وجوب
كيفيتها عليه أيضا لا محل له .
والنصوص مساقة لبيان مقدار الاستحقاق الذي هو أربع من لياليه على وجه
لو أراد التفضيل بما زاد عنده من الأربع كان له ، لا أن المراد منها بيان
الاستحقاق المنافي لذلك ، كما لا يخفى على من تأملها ، بل يمكن دعوى كون المراد
منها بيان أقل أفراد القسمة ، واحتمال وجوب وفائها حقها مع المطالبة به يدفعه
منع ثبوت الحق لها مع فرض كون القسمة على ذلك .
وعروض العارض كما هو محتمل في القسمة ليلة ليلة محتمل في القسمة بأزيد ،
وأما الضرر فيمكن التخلص منه بتقييد الجواز بما لا ضرر فيه ، وبما لا يعد فيه
هجرا وعشرة بغير المعروف ، وبما لا يتعارف في كيفيته قسمة مثل ذلك والمهاياة
فيه ، ولعل العلامة وغيره ممن أطلق الجواز يربد ذلك أيضا .
هامش
( 1 ) سنن البيهقي ج 7 ص 300 و 301
( 2 ) الوسائل الباب - 1 و 5 و 9 - من أبواب القسم والنشوز .