الدور ، بل في القواعد بناء أصل المسألة - أي القسم بالقرعة أو الاختيار - على
الوجوب ابتداء وعدمه ، ولعله لاجتماع حقوقهن عليه على الأول بخلافه على
الثاني ، فإنه لا حق لأحد منهن عليه ، فحينئذ له الابتداء بمن شاء منهن ، نعم يتجه
القرعة في الثاني مع تعددهن لثبوت الحق لهن بالمبيت عند إحداهن .
لكن في محكي المبسوط بعد التصريح بالوجوب بالشروع قال : " فأما إن أراد
أنى يبتدئ بواحدة منهن فيجب عليه القسم ، لأنه ليس واحدة منهن أولى بالتقديم
من الأخرى ، فعليه أن يقسم بينهن بالقرعة ، فمن خرجت بالقرعة قدمها ، هذا
هو الأحوط ، وقال قوم : قدم من شاء منهن ، وكان وجهه ما أشرنا إليه من أنه
وإن كان لا حق لهن إلا أنه مخاطب بقسمة العدل بينهن إن أراد القسمة ، ولا تتحقق
إلا بمعاملتها قسمة الحق بين مستحقيه ، ولا ريب في الاحتياج في ترجيح الأول
من المستحقين لمثل هذا الحق الذي لا يمكن استيفاؤه إلا بالترتيب إلى مرجح ،
وليس إلا القرعة ، والأمر بالقسمة للزوج منصرف إلى الكيفية المتعارفة في قسمة
أمثال ذلك ، وحينئذ فالمتجه وجوب القرعة على القولين ، لكن ذكروا في كيفيتها
أنه إذا كانتا اثنتين كفت القرعة مرة واحدة ، لأن الثانية تعينت وإن كن ثلاثا
احتيج إلى قرعتين الأولى لتعيين الأولى منهن والثانية لتعيين إحدى الباقيتين وإن
كن أربعا احتيج إلى القرعة ثلاث مرات ، كما هو واضح " .
قلت : يمكن الاكتفاء بالقرعة الواحدة من أول بأن يكتب ليلة كل واحدة منهن
في ورقة ثم يقرع فتكون ليلة كل واحدة منهن ما في ورقتها ، وظاهرهم عدم الحاجة في
القرعة للواحدة ، وإن قلنا بوجوب القسم ابتداء لتعيين ليلتها من الأربع مع فرض التشاح
مع الزوج ، ولعله لوجوب تعيين الأولى منهن لها في الفرض ، لكونها ذلت حق تطالب
من هو متمكن منه ، ودعوى أنه واحدة من الأربع لا الأولى منهن فإن له أن يتزوج في
تلك الليلة من يزاحمها فيها يدفعها وضوح الفرق بين وجود المزاحم وعدمه ، كدعوى أنه
هو المزاحم ، لأن الزائد له ، ضرورة عدم كون المراد من كون الفاضل له أنه حق له ،
فإنه لا يتصور استحقاقه على نفسه ، بل المراد منه عدم استحقاق أحد عليه ، فلا يتصور
جواهر الكلام — صفحة 159
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٥٩