تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
وخبر البصري إنما يراد منه بيان عدم استحقاق الجديدة أكثر من ثلاث ليال يختص بها وأما غيرها فليس لها إلا على جهة القسمة ، لا أن المراد بيان وجوبها ابتداء ، كما هو واضح لمن تأمله . والمراد من أخبار الحرة والأمة بيان كيفية العدل حيث يريد القسمة . وخبر علي بن جعفر في الامرأة التي لها ضرة واستحقت عليه ليلة يبيت ليلة عند ضرتها . وخبر الحسن بن زياد وغيره إنما يراد منه بيان تفضيل بعض النساء على بعض ، لا أن المراد به وجوب القسمة بينهن ابتداء على وجه يحرم عليه اعتزالهن أجمع والاعراض عن مضاجعتهن والاشتغال بعبادته أو مطالعته أو غير ذلك من أغراضه . على أن جميع هذه النصوص جارية مجري الغالب في حال الزوج أنه يبيت عند زوجته ، فمع فرض تعددها كان عليه ملاحظة العدل في القسمة والتفضيل على الوجه المذكور في النصوص ، وليس المراد وجوبها ابتداء ، ولا وجوب مبيت ليلة من الأربع لو كانت واحدة ، بل ينبغي الجزم بعدم الأخير كما جزم به في الرياض ، لعدم دلالة شئ من تلك الأدلة عليه ، سوى دعوى ظهور خبر الحسن بن زياد وما شابهه في أن لكل امرأة ليلة من أربع ليال الممنوعة على مدعيها على وجه يفيد ذلك بحيث يعارض الأصل ، ونصوص حصر حق الزوجة في غير ذلك . ومن هنا كان صريح ابن حمزة وظاهر المحكي عن المقنعة والنهاية والغنية والمهذب والجامع وجوب القسم مع التعدد دون الواحدة ، واختاره بعض المتأخرين ومتأخريهم ، ولا ينافي ذلك ما سمعته من دعوى الاجماع المركب المردودة على مدعيها بذلك الذي منه وغيره يظهر ما في دعوى الشهرة على القول الأول أيضا . وقد تحصل من ذلك أن الأقوال في المسألة ثلاثة ، ولكن القول بوجوب القسمة ابتداء ولو في المتعددات التي هي محل اجتماع القولين - مع ما عرفته فيه
جواهر الكلام — صفحة 154 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / محمود القوچاني