وخبر البصري إنما يراد منه بيان عدم استحقاق الجديدة أكثر من ثلاث
ليال يختص بها وأما غيرها فليس لها إلا على جهة القسمة ، لا أن المراد بيان وجوبها
ابتداء ، كما هو واضح لمن تأمله .
والمراد من أخبار الحرة والأمة بيان كيفية العدل حيث يريد القسمة .
وخبر علي بن جعفر في الامرأة التي لها ضرة واستحقت عليه ليلة يبيت ليلة
عند ضرتها .
وخبر الحسن بن زياد وغيره إنما يراد منه بيان تفضيل بعض النساء على
بعض ، لا أن المراد به وجوب القسمة بينهن ابتداء على وجه يحرم عليه اعتزالهن
أجمع والاعراض عن مضاجعتهن والاشتغال بعبادته أو مطالعته أو غير ذلك من
أغراضه .
على أن جميع هذه النصوص جارية مجري الغالب في حال الزوج أنه يبيت
عند زوجته ، فمع فرض تعددها كان عليه ملاحظة العدل في القسمة والتفضيل على
الوجه المذكور في النصوص ، وليس المراد وجوبها ابتداء ، ولا وجوب مبيت ليلة
من الأربع لو كانت واحدة ، بل ينبغي الجزم بعدم الأخير كما جزم به في الرياض ،
لعدم دلالة شئ من تلك الأدلة عليه ، سوى دعوى ظهور خبر الحسن بن زياد
وما شابهه في أن لكل امرأة ليلة من أربع ليال الممنوعة على مدعيها على وجه يفيد
ذلك بحيث يعارض الأصل ، ونصوص حصر حق الزوجة في غير ذلك .
ومن هنا كان صريح ابن حمزة وظاهر المحكي عن المقنعة والنهاية والغنية
والمهذب والجامع وجوب القسم مع التعدد دون الواحدة ، واختاره بعض المتأخرين
ومتأخريهم ، ولا ينافي ذلك ما سمعته من دعوى الاجماع المركب المردودة على
مدعيها بذلك الذي منه وغيره يظهر ما في دعوى الشهرة على القول الأول أيضا .
وقد تحصل من ذلك أن الأقوال في المسألة ثلاثة ، ولكن القول بوجوب
القسمة ابتداء ولو في المتعددات التي هي محل اجتماع القولين - مع ما عرفته فيه
جواهر الكلام — صفحة 154
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٥٤