من عدم الدليل الواضح فضلا عن أن يكون بحيث يعارض ما سمعت - يستلزم
أحكاما عديدة يصعب التزامها ، بل لعلها مخالفة للمعلوم من سيرة أهل الشرع
وطريقتهم ، كعدم جواز الاشتغال في العبادات والاستئجار في الليل لبعض الأعمال
وغير ذلك إلا برضا صاحبة الليلة .
ولا يقال : إن مثله أيضا لازم على أقول بوجوب القسمة بعد الشروع ، لأن
له طريقا إلى التخلص باتمام الدور ، على أنك قد عرفت أن مبنى ذلك عدم حق للزوجة ،
وإنما هو من جهة مراعاة العدل في القسمة الذي يمكن دعوى عدم منافاته إذا كان
ذلك لعذر شرعي أو عرفي أو غرض من أغراض العقلاء ونحوها ، فإن الذي ينافيه
ترجيح بعض الزوجات على بعض فيما ليس له الترجيح فيه من دون عروض إقبال ،
بل لو قلنا بكونه حقا للزوجة بدليل صحة شرائه منها وهبته لشريكتها وسقوطه
باسقاطها ونحو ذلك إلا أنه مقدر بملاحظة صدق عدم خروجه عن العدل إلى صدق
الجور والظلم .
والقول في حقوق الزوجات المتحقق بما عرفت بخلاف القول بكونه حقا لها ابتدائيا
متعلقا بعين الزوج على نحو تعلق حقه بها ، فإن ذلك يقضي بالتزام أحكام كثيرة
يصعب قيام الدليل عليها ، بل ربما كان بعضها مخالفا للمعلوم من السيرة ، بل
وللمقطوع به من الشرع ، كما لا يخفى على من أعطى النظر حقه في جميع لوازم
هذا القول ، وخصوصا مع ملاحظة كونه حقا لها على وجه يكون الأصل فيه القضاء
مع الفوات ولو لعذر إلا ما خرج لدليل يقتضي سقوطه ، بل هو مناف للنصوص ( 1 )
السابقة التي كادت تكون متواترة في حصر حق الزوجة على الزوج في غيره ، بخلافه
على ما ذكرناه ، فإنه ليس حقا لها من حيث كونها زوجة ، ولذلك لا يجب لها مع
الاتحاد ، بل ولا مع التعدد مع عدم القسمة ، وإنما يجب عليه العدل في القسمة ، وعدم
الجور فيها إن أرادها ، ولم يكن حقا لها ، أو كان ولكن كان من حيث عدم العدل
في القسمة ، فلا ينافي تلك النصوص المراد بها حصر حقوق الزوجة من حيث الزوجية ،
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 1 - من أبواب النفقات الحديث 3 و 5 و 7 .