تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
من عدم الدليل الواضح فضلا عن أن يكون بحيث يعارض ما سمعت - يستلزم أحكاما عديدة يصعب التزامها ، بل لعلها مخالفة للمعلوم من سيرة أهل الشرع وطريقتهم ، كعدم جواز الاشتغال في العبادات والاستئجار في الليل لبعض الأعمال وغير ذلك إلا برضا صاحبة الليلة . ولا يقال : إن مثله أيضا لازم على أقول بوجوب القسمة بعد الشروع ، لأن له طريقا إلى التخلص باتمام الدور ، على أنك قد عرفت أن مبنى ذلك عدم حق للزوجة ، وإنما هو من جهة مراعاة العدل في القسمة الذي يمكن دعوى عدم منافاته إذا كان ذلك لعذر شرعي أو عرفي أو غرض من أغراض العقلاء ونحوها ، فإن الذي ينافيه ترجيح بعض الزوجات على بعض فيما ليس له الترجيح فيه من دون عروض إقبال ، بل لو قلنا بكونه حقا للزوجة بدليل صحة شرائه منها وهبته لشريكتها وسقوطه باسقاطها ونحو ذلك إلا أنه مقدر بملاحظة صدق عدم خروجه عن العدل إلى صدق الجور والظلم . والقول في حقوق الزوجات المتحقق بما عرفت بخلاف القول بكونه حقا لها ابتدائيا متعلقا بعين الزوج على نحو تعلق حقه بها ، فإن ذلك يقضي بالتزام أحكام كثيرة يصعب قيام الدليل عليها ، بل ربما كان بعضها مخالفا للمعلوم من السيرة ، بل وللمقطوع به من الشرع ، كما لا يخفى على من أعطى النظر حقه في جميع لوازم هذا القول ، وخصوصا مع ملاحظة كونه حقا لها على وجه يكون الأصل فيه القضاء مع الفوات ولو لعذر إلا ما خرج لدليل يقتضي سقوطه ، بل هو مناف للنصوص ( 1 ) السابقة التي كادت تكون متواترة في حصر حق الزوجة على الزوج في غيره ، بخلافه على ما ذكرناه ، فإنه ليس حقا لها من حيث كونها زوجة ، ولذلك لا يجب لها مع الاتحاد ، بل ولا مع التعدد مع عدم القسمة ، وإنما يجب عليه العدل في القسمة ، وعدم الجور فيها إن أرادها ، ولم يكن حقا لها ، أو كان ولكن كان من حيث عدم العدل في القسمة ، فلا ينافي تلك النصوص المراد بها حصر حقوق الزوجة من حيث الزوجية ،
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 1 - من أبواب النفقات الحديث 3 و 5 و 7 .