المسألة ( السابعة عشرة )
قد عرفت فيما تقدم أنه ( يجوز أن يجمع بين نكاح وبيع ) وغيرهما
( في عقد واحد ، ويقسط العوض ) حينئذ ( على الثمن ) الذي هو قيمة المبيع
( ومهر المثل ) الذي هو قيمة البضع ، كما عرفته فيما تقدم ( ولو كان معها دينار )
مثلا ( فقالت : زوجتك نفسي وبعتك هذا الدينار بدينار ) فعن المبسوط ووافقه
المصنف ( بطل البيع ، لأنه ربا ) باعتبار مقابلته بدينار مع زيادة النكاح أو عوضه
( وفسد المهر ) حينئذ ( وصح النكاح ) الذي قد عرفت غير مرة أن المهر
ليس من أركانه .
ولكن في القواعد وتبعه في المسالك أن الأقوى وجوب ما يقتضيه التقسيط من
المسمى للنكاح وبطلان البيع خاصة ، إذ لو أخلينا النكاح من المسمى لزم وقوع
الدينار كله بإزاء الدينار ، فيصح البيع حينئذ لانتقاء الربا ، فلو فرض مهر مثلها
دينارا كان ما يخص المهر منه نصف دينار ، لاتفاقهما على جعله في مقابلة دينارين ،
ويبطل البيع في نصف الدينار بالدينار الذي يقابله ، ولو فرض مهر مثلها عشرة دنانير
قسم الدينار على أحد عشر جزء ، وكان المهر عشرة أجزاء من أحد عشر جزء
من الدينار ، وبطل البيع في جزء من أحد عشر جزء من دينار ، ولعل هذا آت
في كل مختلفين جمعا في عقد واحد بعوض واحد ، ولا يلزم من بطلان الربا بطلان
الأمرين ، لوجود المقتضي للصحة وانتفاء المانع .
وفيه أن عقد المعاوضة واحد إلا أن عدم بطلان النكاح من جهة عدم اعتبار
العوض فيه ، وإلا فلا ريب في بطلان " بعتك الفرس والدينار بدينار " بل " وبعتك
الفرس ووهبتك الدينار بدينار " على جريان الربا في سائر المعاوضات ، فتأمل
جيدا ، هذا كله مع اتحاد الجنس .
( أما لو اختلف الجنس ) كالدينار بالدرهم ( صح الجميع ) لعدم الربا
جواهر الكلام — صفحة 121
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٢١