فيه أن لهما معا الخيار كما سمعت .
إنما الكلام فيما إذا أعادت تلك الصنعة الأولى دون صنعة أخرى ، فإنه
يحتمل الرجوع إلى نصفه وإن لم ترض الزوجة ، لأنه الآن بالصفة التي كانت عليه
عند الاصداق من غير زيادة ، ويحتمل اعتبار رضاها بذلك فلا يرجع بدون رضاها
لأنها زيادة حصلت عندها باختيارها وإن كانت مثل الأولى ، والزيادة الحاصلة
عندها تمنع من الرجوع بدون رضاها وإن جوزنا إعادة المعدوم بعينه ، فإنه
يختلف باختلاف وضع الأجزاء وإن تشابه ، ومن المعلوم عادة أن الأجزاء لا تعود
إلى أوضاعها السابقة ، نعم يتجه إن قيل باتصال الجسم مع بقائه حال الانكسار
وإعادة الصفة بعينه ولم يقل به أحد .
قيل وفرق بين ذلك وبين الجارية إذا هزلت عنده ثم سمنت ، - فإنه
يرجع بنصف الجارية وإن لم ترض مع حدوث السمن عندها - بأن السمن بدون
اختيارها والصفة باختيارها والتزامها المؤونة ، ومن العامة من لم يفرق بينهما ، بل عن
فخر الاسلام الميل إليه ، لكنه كما ترى ، فإن أبت فله نصف قيمته مصوغا بتلك
الصفة ، فإنه بمنزلة التالف ، وهو مركب من جزءين مادي وصوري ، ولا مثل للصوري ،
فيتعين القيمة ، ولا بد من أن يكون من غير الجنس تحرزا من الربا ، ويحتمل أن
يكون له مثل وزنه أجرة مثل الصفة ، لأن الجزء المادي مثلي ، والمثل أقرب إليه من القيمة ،
ولا ينافي اعتبار مثله اعتبار القيمة للجزء الآخر .
( ولو كان الصداق ثوبا ف ) - فصلته و ( خاطته قميصا لم يجب على الزوج
أخذه ) كما لا تجبر هي على دفعه ( وكان له إلزامها بنصف القيمة ، لأن الفضة
لا تخرج بالصياغة عما كانت قابلة له ، وليس كذلك الثوب ) ومن هنا وجب عليه
القبول في الأول بخلاف الثاني ، وقد عرفت سابقا قوة احتمال عدم وجوب القبول في
نظير الأول أيضا ، فلاحظ وتأمل .