تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
فيه أن لهما معا الخيار كما سمعت . إنما الكلام فيما إذا أعادت تلك الصنعة الأولى دون صنعة أخرى ، فإنه يحتمل الرجوع إلى نصفه وإن لم ترض الزوجة ، لأنه الآن بالصفة التي كانت عليه عند الاصداق من غير زيادة ، ويحتمل اعتبار رضاها بذلك فلا يرجع بدون رضاها لأنها زيادة حصلت عندها باختيارها وإن كانت مثل الأولى ، والزيادة الحاصلة عندها تمنع من الرجوع بدون رضاها وإن جوزنا إعادة المعدوم بعينه ، فإنه يختلف باختلاف وضع الأجزاء وإن تشابه ، ومن المعلوم عادة أن الأجزاء لا تعود إلى أوضاعها السابقة ، نعم يتجه إن قيل باتصال الجسم مع بقائه حال الانكسار وإعادة الصفة بعينه ولم يقل به أحد . قيل وفرق بين ذلك وبين الجارية إذا هزلت عنده ثم سمنت ، - فإنه يرجع بنصف الجارية وإن لم ترض مع حدوث السمن عندها - بأن السمن بدون اختيارها والصفة باختيارها والتزامها المؤونة ، ومن العامة من لم يفرق بينهما ، بل عن فخر الاسلام الميل إليه ، لكنه كما ترى ، فإن أبت فله نصف قيمته مصوغا بتلك الصفة ، فإنه بمنزلة التالف ، وهو مركب من جزءين مادي وصوري ، ولا مثل للصوري ، فيتعين القيمة ، ولا بد من أن يكون من غير الجنس تحرزا من الربا ، ويحتمل أن يكون له مثل وزنه أجرة مثل الصفة ، لأن الجزء المادي مثلي ، والمثل أقرب إليه من القيمة ، ولا ينافي اعتبار مثله اعتبار القيمة للجزء الآخر .
( ولو كان الصداق ثوبا ف‍ ) - فصلته و ( خاطته قميصا لم يجب على الزوج أخذه ) كما لا تجبر هي على دفعه ( وكان له إلزامها بنصف القيمة ، لأن الفضة لا تخرج بالصياغة عما كانت قابلة له ، وليس كذلك الثوب ) ومن هنا وجب عليه القبول في الأول بخلاف الثاني ، وقد عرفت سابقا قوة احتمال عدم وجوب القبول في نظير الأول أيضا ، فلاحظ وتأمل .
جواهر الكلام — صفحة 119 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / محمود القوچاني