تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
تعالى ( 1 ) " إلا أن يعفون " وما في الخبر السابق ( 2 ) من أنها " إذا جعلته في حل منه فقد قبضته " فما عن المبسوط - من الافتقار إليه مطلقا والشافعية إذا كان بلفظ الهبة والتمليك في وجه - ضعيف ، وإن كان ما عن الشيخ أضعف مما عن الشافعية . وإن كان عينا صح بلفظ الهبة والتمليك ونحوهما مما يقوم مقامهما ، واعتبر فيهما القبول والقبض . وهل يصح بلفظ العفو ؟ كما عن المبسوط والتحرير للآية ( 3 ) لمجيئه بمعنى العطاء كما عن العين والمبسوط ، وفي المسالك أن منه " ويسألونك ماذا ينفقون ؟ قل : العفو من المال " أي الفضل من الأموال التي يسهل إعطاؤها ، وقوله تعالى ( 4 ) : " خذ العفو " أي خذ ما أعطاك الناس من ميسور أموالهم ، ولا تشدد عليهم ، وفيه أنه لا دلالة على كونه بمعنى العطاء ، وإنما هو عبارة عن نفس المال الزائد ، والعطاء مستفاد في الأول من الانفاق ، ويحتمل العدم ، لمنع مجيئه بمعنى العطاء ، ولو سلم كان خلاف المعروف ، ولا سيما إذا قال : " عفوت عنه " بل لعل المتعدي بعن لا يكون إلا بمعنى الابراء ، والآية لا تتعين للفظ العفو ، وإنما المراد اسقاط الحق من العين أو الدين مطلقا ، ولعله أقوى . ومنه يعلم ما عن المبسوط من أنه إن عفت فهو هبة تقع بثلاثة ألفاظ : الهبة والعفو والتمليك ، وافتقر إلى القبول والقبض إن كان في يدها ، ومضي مدة القبض إن كان في يده ، والإذن في القبض على قول ، ولها الرجوع قبل مضي مدة القبض ، وإن عفى فإن كان الطلاق مخيرا فهو اسقاط لحقه - كحق الشفعة - لا هبة ، فيصح بستة ألفاظ ، وهي جميع ما مر ولا حاجة إلى القبول ، وإن كان مملكا ، وهو الصحيح عندنا فهو هبة إنما يقع بالثلاثة الألفاظ ، وافتقر إلى القبول ، وكان له الرجوع قبل القبض أو مضي مدته ، ونحوه عن التحرير ، مضافا إلى ما فيه من النظر من
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 2 - الآية 237 . ( 2 ) الوسائل الباب - 41 - من أبواب المهور الحديث 2 . ( 3 ) سورة البقرة : 2 - الآية 237 . ( 4 ) سورة الأعراف : 7 - الآية 199 .