تعالى ( 1 ) " إلا أن يعفون " وما في الخبر السابق ( 2 ) من أنها " إذا جعلته في حل
منه فقد قبضته " فما عن المبسوط - من الافتقار إليه مطلقا والشافعية إذا كان بلفظ
الهبة والتمليك في وجه - ضعيف ، وإن كان ما عن الشيخ أضعف مما عن الشافعية .
وإن كان عينا صح بلفظ الهبة والتمليك ونحوهما مما يقوم مقامهما ، واعتبر
فيهما القبول والقبض .
وهل يصح بلفظ العفو ؟ كما عن المبسوط والتحرير للآية ( 3 ) لمجيئه بمعنى
العطاء كما عن العين والمبسوط ، وفي المسالك أن منه " ويسألونك ماذا ينفقون ؟
قل : العفو من المال " أي الفضل من الأموال التي يسهل إعطاؤها ، وقوله تعالى ( 4 ) :
" خذ العفو " أي خذ ما أعطاك الناس من ميسور أموالهم ، ولا تشدد عليهم ، وفيه أنه
لا دلالة على كونه بمعنى العطاء ، وإنما هو عبارة عن نفس المال الزائد ، والعطاء
مستفاد في الأول من الانفاق ، ويحتمل العدم ، لمنع مجيئه بمعنى العطاء ، ولو سلم
كان خلاف المعروف ، ولا سيما إذا قال : " عفوت عنه " بل لعل المتعدي بعن لا يكون
إلا بمعنى الابراء ، والآية لا تتعين للفظ العفو ، وإنما المراد اسقاط الحق من العين
أو الدين مطلقا ، ولعله أقوى .
ومنه يعلم ما عن المبسوط من أنه إن عفت فهو هبة تقع بثلاثة ألفاظ : الهبة
والعفو والتمليك ، وافتقر إلى القبول والقبض إن كان في يدها ، ومضي مدة القبض
إن كان في يده ، والإذن في القبض على قول ، ولها الرجوع قبل مضي مدة القبض ،
وإن عفى فإن كان الطلاق مخيرا فهو اسقاط لحقه - كحق الشفعة - لا هبة ، فيصح
بستة ألفاظ ، وهي جميع ما مر ولا حاجة إلى القبول ، وإن كان مملكا ، وهو الصحيح
عندنا فهو هبة إنما يقع بالثلاثة الألفاظ ، وافتقر إلى القبول ، وكان له الرجوع
قبل القبض أو مضي مدته ، ونحوه عن التحرير ، مضافا إلى ما فيه من النظر من
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 2 - الآية 237 .
( 2 ) الوسائل الباب - 41 - من أبواب المهور الحديث 2 .
( 3 ) سورة البقرة : 2 - الآية 237 .
( 4 ) سورة الأعراف : 7 - الآية 199 .