تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
الناس على أموالهم ( 1 ) فإذا كان الصداق دينا أو عينا وقد تلفت في يد الزوج صح عفوها بلفظه والاسقاط والابراء والترك ، بل في القواعد والمسالك وكشف اللثام والهبة ، بل في الأخيرين والتمليك ، بل لم يحك أحد منهما الخلاف هنا ولعله لدلالة كل منهما على اسقاط الحق الذي لا يختص بلفظ ، ولا إشكال فيه مع إرادة معنى الابراء منهما ، إنما الكلام فيما لو أريد منهما معناهما لو تعلقا بالعين على أن يكون الابراء تبعا لذلك ، وكان وجهه صحة تمليك ما في الذمة ممن هو عليه بالهبة ، لكونه مقبوضا ، فيحصل الابراء باعتبار عدم قصور ملك الانسان على نفسه ، بخلاف هبة ما في ذمة الغير ، فإنه لا يتصور قبضه دينا ، وتشخيصه بالعين يخرجه عن الدين الذي هو محل البحث . لكن قد يناقش بأنه لا معنى لملك الكلي في الذمة إلا استحقاقه على من في ذمته ، ضرورة كونه معدوما لا يصلح لقيام صفة الملكية ، فلا يتصور حصولها لمن في ذمته على نفسه ، وحينئذ يتجه عدم الصحة إلا ما دل عليه الدليل في البيع وغيره من العقود المملكة لا المسقطة . وقد يدفع بأن الشارع قد جعل الوجود الذمي كالوجود الخارجي ، فيصح قيام صفة الملكية فيه إلا أن ذلك لما كان يتبعه الاستحقاق للمالك يتجه سقوطه في الفرض ونحوه ، لعدم تصور استحقاقه على نفسه ، لا يقال : إن ذلك يقتضي أيضا جواز هبة ما في ذمة الغير للغير ، إذ هو حينئذ كالأعيان ، لأنا نقول : إنه وإن كان كذلك لكنه يمنعه اعتبار القبض في صحة الهبة ، وقد عرفت عدم إمكان قبضه دينا ، واحتماله بالضمان مثلا يدفعه أنه ليس قبضا ، وإنما هو عقد آخر وإن أفاد كونه مقبوضا لمن صار في ذمته بعد الضمان ، هذا ولتمام الكلام فيه محل آخر . وعلى كل حال لا يفتقر إلى قبول عند المشهور بأي لفظ وقع كسائر الابراءات ، لاطلاق الأدلة المعتضدة بفتوى المشهور ، ومما يؤيده هنا إطلاق قوله
هامش
( 1 ) البحار ج 2 ص 272 ط الحديث .