لمعلومية عدم قبول عقد النكاح لذلك ، لأن فيه شائبة العبادة التي لا تقبل الخيار ،
ولحصر فسخه بغيره ، ولذا لا تجري فيه الإقالة بخلاف غيره من عقود المعاوضات ،
فيكون حينئذ اشتراط الخيار فيه منافيا لمقتضاه المستفاد من الأدلة الشرعية ، بل
لم يريدا بلفظ العقد معنى النكاح مع اشتراطه ، ومن هنا كان هذا الشرط مبطلا
للعقد وإن قلنا بأن فساد الشرط بالمخالفة للكتاب والسنة لا يبطل النكاح كما عرفت
الكلام فيه سابقا ، فما وقع من بعضهم - من تعليل البطلان هنا بأن التراضي لم يقع
على العقد إلا مقترنا بالشرط المذكور فإذا لم يتم الشرط لا يصح العقد مجردا ،
لعدم القصد إليه كذلك - في غير محله ، ضرورة أن ذلك يأتي في كل شرط فاسد ،
وقد عرفت سابقا الاجماع على عدم اقتضائه الفساد هنا ( و ) حينئذ فقول المصنف - :
( فيه تردد منشؤه الالتفات إلى تحقق الزوجية ، لوجود المقتضي وارتفاعه عن
تطرق الخيار ، أو الالتفات إلى عدم الرضا بالعقد ، لترتبه على الشرط ) - غير متجه
أيضا ، وكان الأولى جعل منشئه التردد في أن بطلان هذا الشرط لمخالفته مقتضى العقد
أو لكونه غير مشروع ، فيكون مخالفا للكتاب والسنة ، فعلى الأول يتجه بطلان
العقد دون الثاني اللهم إلا أن يكون مراده ذلك .
( و ) على كل حال فما عن ابن إدريس - من بطلان الشرط خاصه ، بل
قال فيما حكي عنه : إنه لا دليل على بطلان العقد من كتاب ولا سنة ولا إجماع ،
بل الاجماع على الصحة ، لأنه لم يذهب إلى البطلان أحد من أصحابنا ، وإنما هو من
تخريج المخالفين وفروعهم ، اختاره الشيخ على عادته في الكتاب - واضح الفساد بناء
على ما عرفت من أن البطلان هنا للمنافاة لمقتضي العقد ، لا لكونه غير مشروع في
نفسه كي يختص بالبطلان في عقد النكاح كغيره من الشروط الفاسدة فيه ، اللهم
إلا أن يمنع ذلك ، فإنه لا يخلو من تأمل ، هذا كله في اشتراط الخيار في عقد
النكاح .
أما ( لو اشتراطه في المهر صح العقد والمهر والشرط ) ، لكون المهر كالعقد المستقل
جواهر الكلام — صفحة 106
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٠٦