ولذا لم يجز نظائره لا في النكاح ولا في غيره ، وما في الإجارة لو قلنا بجوازه فهو
للدليل ، كما هو واضح ، والله العالم .
المسألة ( التاسعة : )
لو طلقها بائنا ثم تزوجها في عدته ثم طلقها قبل الدخول كان لها نصف
المهر ) لخروجها عن الزوجية الأولى بالطلاق البائن الذي لا ينافيه جواز تزويجها
في العدة باعتبار كونها حقا له لحرمة مائة ، فلا تمنعه ، وإنما تمنع غيره ، فإذا تزوجها
ثبت المهر حينئذ في ذمته كغيره من عقود النكاح ، وبالطلاق قبل الدخول يعود
إليه نصف ما فرض في العقد الجديد ، خلافا لبعض العامة ، فأوجب لها جميع المهر
تنزيلا للعقد منزلة الرجعة ، فتكون من المطلقة المدخول بها ، وضعفه ظاهر .
المسألة ( العاشرة : )
( لو وهبته نصف مهرها مشاعا ثم طلقها قبل الدخول فله الباقي ، ولم
يرجع عليها بشئ ، سواء كان المهر دينا أو عينا ) بناء على كفاية لفظ الهبة
في الابراء ( صرفا ل ) ما وقع منهما من ( الهبة إلى حقها منه ) بمعنى أنه بالطلاق
قبل الدخول يتمحض النصف الباقي للزوج ، لأنه مصداق " نصف ما فرضتم " ( 1 )
فلا يرجع إلى المثل أو القيمة ، لعدم تعذره ، لكن في القواعد والمسالك احتمال
الرجوع بنصف الباقي بعينه وقيمة الآخر من الموهوب ، لشيوع نصفيهما في تمام
العين ، وشيوع النصف الموهوب أيضا ، فتعلق الهبة بنصفي النصيبين ، فالنصف الباقي
بمنزلة ما تلف نصفه وبقي النصف ، بل قيل : إنه يظهر من المبسوط احتمال الرجوع
بنصف الباقي خاصة ، لأنه لما تعلقت الهبة بالنصف المشاع فقد تعلقت بنصفي النصيبين
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 2 - الآية 237 .