بعد أن يوفي لها مهرها الأزيد ، مع عدم جواز الامتناع لها مع الدخول ، وعدم
وجوب الوفاء بالمهر إلا بعد الدخول ، أو المطالبة مع التهيؤ للتمكين ، ولما عن
السرائر من لزوم إطاعة الزوج والخروج مع إلى حيث شاء .
ومن هنا كان المتجه بطلان الشرط ، بل والمهر للجهالة ، فيجب مهر المثل
حينئذ ، لكن في المسالك " يشكل فيما لو زاد عن المفروض على تقديريه ، لقدومها
على الأقل ، وكذا مع زيادته على الأقل إذا لم يخرجها من بلدها ، وكذا يشكل
فيما لو نقص عن المقدر على تقديريه ، لالتزامه بالأزيد منه مع الشرط عليه ، فلزوم
المقدر مع عدم لزوم الشرط أولى " وفيه أن ذلك كله غير مجد فساد الشرط الملزم
به ، نعم قد يقال باغتفار مثل هذه الجهالة في المهر الذي قد تقدم البحث في اعتبار
المعلومية فيه على وجه لا تبطله الجهالة بذلك ونحوه ، خصوصا وقد عرفت الحال
في مثل ذلك في الإجارة التي هي أضيق دائرة من المهر .
على أنه قد يقال : المهر هو المئة ، وإنما اشترط عليها الابراء إن لم يخرجها ،
فتجب عليه المئة إن أراد اخراجها إلى بلاد الشرك ، وإن عصته لوجوب الهجرة
عنها فلا بد من صرف الاخراج المشترط إلى الجائز منه ، لئلا يخالف المشروع ،
والإطاعة إنما تجب فيما ليس معصية لله وليس نصا في وجوب إعطائها المهر قبل
الاخراج مطلقا لاحتمال أنه ليس له الاخراج حتى يلزمه الأداء ولو بعده ، أو
حتى يوطن نفسه على الأداء ، أو إذا طالبته ورضي من ذلك بما رضيت يشمل الرضا
بالتأخر ، ويمكن أن يكون التقديم مرادا من الشرط ، بمعنى أنه اشترط على
نفسه تعجيل إليها إن أراد اخراجها إلى بلاده ، كما أنه يمكن بناء ذلك على
وجوب تعجيل الزوج المهر إذا طلبته الزوجة ، لإرادة التمكين وغير ذلك .
ومن ذلك يظهر لك قوة العمل بالخبر ( 1 ) المزبور المعتبر سندا المعمول به
عند جميع من الأصحاب ، وهو العمدة لا العمومات وهذه التكلفات ، ضرورة كون
مضمون الخبر من التعليق الممنوع لولا الخبر المزبور ، فلا تجدي هذه التجشمات ،
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 40 - من أبواب المهور الحديث 2 .