ومن ذلك يظهر لك أنه لا فرق في اللزوم بين ذلك وبين اشتراط منزل مخصوص
خلافا لبعضهم ، فاقتصر على خصوص البلد ، بناء منه على مخالفة المسألة للقواعد ،
فيجب الاقتصار على المتيقن ، وفيه - مع أنك قد سمعت التصريح به في خبر ابن
أبي عمير - ما عرفته من جريان المسألة على العمومات التي لا فرق فيها بين الجميع ،
كما هو واضح ، والله العالم .
( و ) كيف كان فبناء على صحة الشرط المزبور حكي عن الشيخ وجماعة
أنه ( لو شرط لها مهرا إن أخرجها إلى بلاده وأنقص منه إن لم تخرج معه ،
فأخرجها إلى بلد الشرك ) أي أراد اخراجها إليه ( لم يجب ) عليها ( إجابته )
لما في ذلك من الضرر في الدين ، ولذا وجب الهجرة عنها ( ولها الزائد ) الذي
قد اشترطه في العقد لها ، وأنه لا يسقط إلا بامتناعها ، والفرض أن ذلك كان منها
بحق .
( وإن أخرجها إلى بلد الاسلام كان الشرط لازما ) قيل للعمومات وخصوص
حسن علي بن رئاب ( 1 ) عن الكاظم عليه السلام قال : " سئل وأنا حاضر عن رجل تزوج
امرأة على مئة دينار على أن تخرج معه إلى بلاده ، فإن لم تخرج معه فمهرها
خمسون دينارا أرأيت إن لم تخرج معه إلى بلاده ؟ قال : فقال : إن أراد أن يخرج
بها إلى بلاد الشرك فلا شرط له عليها في ذلك ، ولها مئة دينار التي أصدقها إياها ،
وإن أراد أن يخرج بها إلى بلاد الاسلام ودار الاسلام فله ما اشترط عليها ، والمسلمون
على شروطهم ، وليس له أن يخرج بها إلى بلاده حتى يؤدي لها صداقها أو ترضى
من ذلك بما رضيت به ، وهو جائز له " .
( و ) لكن مع ذلك ( فيه تردد ) مما عرفت ومن مخالفته للأصول ،
لجهل المهر ، وللحكم بأن لها الزائد إن أراد اخراجها إن أراد إلى بلاد الشرك من غير
خروج إليها مع أنه خلاف الشرط ، وللحكم بأنه لا يخرجها إلى بلاد الاسلام إلا
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 40 - من أبواب المهور الحديث 2 .