باسلامه وإسلامهن مثلا بن منه أربع وبقين أربع في علم الله ولو باختياره
المستقبل ، إذ لا معنى لقيام البينونة والزوجية في موضوع مبهم في الواقع ، بل هو
غير متصور ، نعم باختياره ينكشف أن هذه الأربع هي التي باقية على الزوجية من
أول الأمر ، لا أن الاختيار جزء سبب النكاح ولا سبب في الاقتران ، وحينئذ تكون
القرعة في محلها .
ويقوى في النظر التخيير للحاكم المعد لحسم مادة النزاع بين استعمال القرعة
في حسمه وبين القسمة على السواء بينهم ، ولا يتعين أحدهما ، وربما كان ذلك مراد
المصنف بقرينة ما تسمعه منه فيما يأتي فيما لو مات دونهن ، حيث قال : ( والوجه
القرعة أو التشريك ) فتأمل جيدا ، والله العالم .
( ولو مات الزوج ) خاصة ( قبل ) اختيار أربع من ( هن كان
عليهن ) أجمع ( الاعتداد منه ، لأن منهن من تلزمه العدة ) بالوفاة ( ولما
لم يحصل الامتياز الزمن ) أجمع ( العدة احتياطا ) فإن لم يكن قد دخل بهن
وكن ذميات أو قارن إسلامه إسلامهن فليس إلا عدة الوفاة ، وإن كان قد دخل
بهن الزمن العدة ( بأبعد الأجلين ، إذ كل واحدة ) منهن ( تحتمل أن تكون
هي الزوجة وأن لا تكون ) هي الزوجة ( فالحامل تعتد بعدة الوفاة ووضع الحمل )
وفي بعض النسخ ( تعتد بأبعد الأجلين من عده الوفاة ووضع الحمل ) وعلى كل حال
فالمراد واضح وإن كان التعبير الأول فيه تجوز ، لأن عدة الوفاة للحامل هي أبعد
الأجلين ، فاطلاقه عدتها على عدة الوفاة من إطلاق اسم المجموع على بعض
أفراده ، والأمر سهل .
( و ) أما ( الحائل ) ف ( تعتد بأبعد الأجلين من عدة الطلاق ) ثلاثة
أقراء أو ثلاثة أشهر ( و ) عدة ( الوفاة ) أربعة أشهر وعشرا ، وإنما اكتفي
بالتداخل في العدتين لأن المعتبر عدة واحدة ، والتكليف بالزائد للاشتباه وكيف
كان فابتداء عدة الوفاة من حينها قطعا ، أما الأقراء فعن التذكرة ( يحتمل الاعتبار
من وقت إسلامهما إن اقترنا ، ومن حين إسلام من سبق إسلامه إن تعاقبا فيه ، لأن
جواهر الكلام — صفحة 86
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٨٦