فيستخرج بالقرعة التي هي لكل أمر مشكل ، وربما أشكل ذلك ، بأنها لتعيين ما هو
معين عند الله مشتبه عندنا في الظاهر ، وهو هنا ليس كذلك ، لأن التعيين موكول
إلى الزوج لا إلى الله تعالى وإن كان هو الذي يلهمه الاختيار ، ولا يقال : إن الله تعالى
يعلم من يختارها منهن لو اختار وإن لم يوجد منه اختيار ، لأنا نقول : إن الله
تعالى يعلم الأشياء على ما هي عليه فالمعين في نفسه يعلمه معينا وإن اشتبه علينا ،
والمبهم في نفسه يعلمه مبهما فلا يمكن تخصيص إحداهن بالميراث عندنا ولا عند الله .
ومن هنا قيل : إن الوجه الايقاف حتى يصطلح ورثتهن على التساوي
أو التفاوت ، لأن الحق منحصر فيهم ، وفيهم من يستحق ومن لا يستحق ، ومال إليه
في المسالك تبعا للكركي ، وقيل : يقسم ذلك بالسوية فيأخذ وارث كل واحدة
نصيبها ، لأن البيان غير متوقع ، مع اعتراف الجميع بالاشكال ، وأنه لا مزية
لإحداهن على الأخرى فاشتبه المال بين المدعيين مثلا .
وربما أشكل بأنه إعطاء غير المستحق قطعا بخلاف المال بين المدعيين ، فإن
التشريك بينهما محتمل بخلاف المقام المعلوم فيه عدم الاشتراك ، ويدفع بمنع اعتبار
احتمال التشريك فيما ثبت فيه ، لاطلاق دليله المبني على إعمال كل من الدعويين
واليدين في غير محل التعارض وإبطالهما فيه ، فليس إلا الاشتراك بينهما بالنصف إن
كانا اثنين ، نعم ما نحن فيه ليس من ذلك ، لاعتراف الجميع بأن المستحق أربع ،
وعدم الدعوى منهن بأنهن الأربع لا غيرهن .
كما أنه قد يشكل سابقه بأن في الايقاف حتى يصطلح الجميع تعطيلا للحق
عن أهله المطالبين به ومثارا للنزاع الذي لم يعهد من الشارع إهماله ، فيتعين
القرعة حينئذ .
ويدفع ما سمعته من إشكالها ( أولا ) بمنع اعتبار الاشتباه في موضوعها ،
لاطلاق أدلتها من الآية ( 1 ) والرواية ( 2 ) و ( ثانيا ) بمنع عدم الاشتباه هنا ، فإنه
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 3 - الآية 44 وسورة الصافات : 37 - الآية 141 .
( 2 ) الوسائل الباب - 13 - من أبواب كيفية الحكم من كتاب القضاء .