تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
المقتضي للانفاق تحق الزوجية ، والفرض أنها كذلك عندهم ، وإنما المعلوم من إسقاطه عصيان الزوجة فيما يجب عليها من الخطاب من حيث الزوجية ، لا عصيانها بمخالفة الخطاب الآخر وإن استلزم ذلك عدم جواز وطئه إياها ، فهو منع شرعي لا منع منها ، وإلا فهي ممكنة له من الوطئ على هذا الحال ، إلا أن الشارع لم يجوز له وطئ الكافرة . اللهم إلا أن يقال : إن الأصل براءة الذمة من النفقة ، إنما المعلوم من وجوبها مع التمكن من وطئها على وجه يشمل المقام ، بل يكفي في السقوط الشك في تحقق شرط الوجوب . ( و ) لعل من ذلك يعلم الحكم فيما ( لو اختلف الزوجان في السابق إلى الاسلام ) بعد اتفاقهما على عدم الاقتران ( ف‍ ) إن المصنف وغيره بل نسبه ثاني الشهيدين إلى الأصحاب ، ذكروا أن ( القول قول الزوج ، استصحابا للبراءة الأصلية ) إذ لا ريب في ابتناء ذلك على الشك في تحقق شرط وجوب الانفاق ، بخلاف ما لو قلنا إن الزوجية سببه ، فالنفقة حينئذ ثابتة ، والنزاع في المسقط ، والأصل عدمه ، فيكون القول قولها ، كما عن قول الشافعية واستوجهه في المسالك ، لكن في كشف اللثام يدفعه أن النفقة ليست أمرا واحدا مستمرا من حين النكاح ، وإنما تثبت يوما فيوما ، والأصل في كل يوم عدمها إلى أن يثبت موجبها ، وهو التمكين ، وفيه أن بناء الوجوب كما عرفت على أن الزوجية سبب الانفاق ، وهو مستمر في كل يوم حتى يعلم تحقق المسقط ، وهو كون المنع منها . ولو ادعى السبق بالاسلام قبل الوطئ الموجب للبينونة بمجرد الاختلاف ففي القواعد ( إن القول قولها ، لأن الأصل بقاء استحقاق المهر الذي قد وجب بالنكاح وإنما يسقط بالمسقط ، والأصل عدمه ) وفيه إن الأصل عدم الوطئ . ولو قالت : أسلمنا معا فالنكاح باق ، وقال : بل أسلمت قبلي أو أسلمت قبلك ولم تكن مدخولا بها ففي تقديم قوله أو قولها إشكال من تعارض الأصل والظاهر ، ولو قال للوثنية : أسلمت بعد إسلامي بشهرين فلا نفقة لك علي إلا فيما بعدهما ، فقالت : بل بشهر أو قال : أسلمت بعد العدة فلا نفقة ولا نكاح ، فقالت : بل فيها
جواهر الكلام — صفحة 89 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / محمود القوچاني