الأقراء إنما تجب لاحتمال مفارقة من انفسخ نكاحها ، والانفساخ يحصل من ذلك
الوقت ) واعترضه في جامع المقاصد بأن ( لقائل أن يقول : إن الانفساخ إنما يحصل
من حين المفارقة بالاختيار ولم يتحقق ذلك ، فينبغي أن يكون ابتداء عدته من
حين الوفاة ، لامتناع التأخر عنه وانتفاء ما يدل على التقدم عليه ، لأن إسلامهما
أو إسلام الأسبق منهما لا يقتضي المفارقة قطعا ) وفيه أنه يمكن القول بأن الاختيار
حيث يحصل يكشف عن الفرقة من حين الاسلام المقتضي لبينونة ما زاد على النصاب ،
فتأمل .
ثم لا يخفى عليك عدم الخلاف ظاهرا منهم في وجوب العدة على الجميع بنحو
ما عرفت ، لكن فيه أنه لا يتم على تقدير استخراج الوارثات منهن بالقرعة القاضية
بكون الزوجات التي خرجن بها ، فيتجه حينئذ عدة الوفاة عليهن والفراق على
غيرهن ، اللهم إلا أن يقال : إنها بالنسبة إلى خصوص الإرث ، ومنه يعلم قوة
ما ذكرناه سابقا من أنها هنا طريق للحاكم في حسم النزاع كالتشريك ، لا أنها
معينة للموضوع الذي تجري عليه جميع الأحكام ، والله العالم .
المسألة ( التاسعة )
لا خلاف أجده بين من تعرض لذلك في أنه ( إذا أسلم وأسلمن ) معه وكن
كتابيات ( لزمه نفقة الجميع حتى يختار أربعا ، فتسقط نفقة البواقي ) من حين
الاختيار لا قبله ( لأنهن ) فيه ( في حكم الزوجات ) وإن زدن على النصاب
كالمطلقة رجعيا ( وكذا لو أسلمن أو بعضهن وهو على كفره ، و ) حينئذ ف ( لو
لم يدفع النفقة كان لهن المطالبة بها عن الحاضر والماضي ) لأنها من الديون ( سواء
أسلم أو بقي على الكفر ) ولا يقدح في ذلك عدم تمكينه من الاستمتاع بعد أن كان
المنع شرعيا بالكفر أو عدم الاختيار الحابس لهن ، نعم قد يشكل ذلك بأنه بالاسلام