إسلامهن لحقه حكم الاختيار ، ولا يخفى عليك أن ما ذكرنا من الإماء مبني على
جواز نكاح الأمة للحر القادر على الحرة وإلا لم يجز له اختيار الأمة وإن رضيت
الحرة ، كما هو واضح .
المسألة ( الثالثة )
( لو أسلم العبد وعنده أربع حرائر وثنيات فأسلم معه اثنتان ) فصاعدا
( ثم أعتق ولحق به من بقي لم يزد على اختيار اثنتين ) وإن كان لحوقهن به
في العدة ( لأنه كمال العدد المحلل له ) حال إسلامه الذي هو ابتداء جريان
أحكام المسلمين عليه . ( ولو أسلمن ) جميعهن قبله ( ثم أعتق ثم أسلم أو أسلمن
بعد عتقه وإسلامه في العدة ثبت نكاحه عليهن ) بلا إشكال في الصورة الأولى
( لاتصافه بالحرية المبيحة للأربع ) قبل إسلامه ، وسبق إسلامهن بعد أن
كان زمان العدة لهن مراعى فيه حال الزوج غير مناف وإن انكشف حينئذ
باسلامه فيه حرا أنهن زوجات له من حين إسلامهن وإن كان عبدا فيه ، لأن
العبودية حال الكفر المتعقبة للحرية والإسلام لا تنافي نصاب الأربع ، كما لا ينافي
كفره المتعقب للاسلام في العدة كونهن زوجات له حال إسلامهن المفروض كفره
فيه ، ودعوى أنه باسلامهن قبله تبين اثنتان منهن وتبقى اثنتان مراعى باسلامه
في العدة يدفعها منع ذلك ، بل المتجه أن المراعاة زمان العدة لحال إسلامه ، فإن
أسلم حرا لحقه حكم الحر المسلم ، وإن كان عبدا لحقه حكم العبد المسلم ،
ضرورة أنه إذا أعتق ثم أسلم قبلهن لحقه حكم الحر المسلم ، ولا عبرة بنكاحه
الأربع حال كونه كافرا عبدا بعد أن أقر عليه ، فكذا زمان العدة الذي أمهله
الشارع فيه ( و ) جعل الشارع إسلامه فيه مثل إسلامه معهن ، فهو حينئذ حر قد
أسلم هو وهن دفعة واحدة ، كما هو واضح .