نعم ( في الفرق ) بين الصورة الأولى والصورة الأخيرة ( إشكال ) ضرورة
اشتراكهما في مقتضى الأربع أو مقتضي الاثنتين ، فلا وجه لقصر اختياره في الأولى
على اثنتين ، ولبقاء نكاحه على الأربع في الأخيرة ، بل لعل المتجه فيهما الاقتصار
على اثنتين ، لأنه عبد حال إسلامه الذي هو ابتداء جريان الاحكام عليه ، وليس
الاختيار ابتداء نكاح ، حتى تلحظ رقيته وحريته حاله ، على أن إسلام الاثنتين
في الصورة الأولى لا يعين عليه الاختيار ، لأن له انتظار الأخيرتين في العدة ، فلو
كان المدار على حاله عنده لاتجه حينئذ ثبوت نكاحه عليهن أجمع ، مع فرض
لحوق الاثنتين في العدة وبعد عتقه ، ضرورة كونه حرا حينئذ كالصورة المتأخرة .
ومن هنا يتجه أن يقال : إن الضابط في بقاء نكاحه عليهن أجمع واقتصاره
على الاثنتين سبق حريته على إسلامه وتأخرها عنه ، ففي الأول يثبت نكاحه
عليهن ، سواء أسلمن قبله أو بعده أو معه أو بعضهن قبله أو معه وبعضهن بعده لكونه
حال جريان حكم الاسلام عليه حرا ، ولا عبر بعبوديته حال الكفر الذي قد أقر
على نكاحه فيه وإن كان فاسدا عندنا ، وفي الثاني لا يزيد على اختيار اثنتين ، لكونه
حال إسلامه عبدا ، فيثبت له حكم العبد المسلم ، من غير فرق بين إسلام اثنتين معه
وعدمه ، لعدم مدخلية وجود محل الاختيار في ذلك بعد أن لم يكن متعينا عليه .
وبذلك ظهر لك حكم سائر الصور التي ذكرها في المسالك وغيرها ،
وأطالوا الكلام فيها ، ولعل ما ذكرناه هو ظاهر الفاضل في القواعد ، حيث قال :
( ولو أسلم العبد عن أربع حرائر فصاعدا وثنيات ثم أعتق ولحقن به في العدة
تخير اثنتين ، فإذا اختارهما انفسخ نكاح البواقي وكان له العقد على اثنتين
أخريين ، ولو أعتق أولا ثم أسلم ولحقن به تخير أربعا ) .
لكن في كشف اللثام ( هذا يشمل ما إذا تقدم العتق على إسلامهن أو تأخر
أو توسط ، وعلى الأول الأقوى وفاقا للمبسوط والتذكرة والتحرير ثبوت النكاح
على الجميع ، فإن استقرار الاختيار من حين إسلامهن ، وهو حينئذ حر ، وعلى
التوسط بأن أسلم ثم أسلمت اثنتان أو أسلمتا معه ثم أعتق ثم لحقت به الأخريان
جواهر الكلام — صفحة 73
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٧٣