ولا يخفى عليك بعد الإحاطة بما ذكرنا ما في جميع ذلك حتى الفرق بين
المشبه والمشبه به ، ضرورة أن العبد إذا طلق طلقتين وقع الحكم بالتحريم المحتاج
إلى محلل ، فحصول العتق بعده لا يؤثر في رفعه ، وإذا مضى قرءان وقع الحكم
ببراءة الذمة وبتحليلها للأزواج وكذا باقي النظائر بخلاف المقام ، فإنه لا يصير
مستوفيا لحقه باسلام اثنتين معه ، وإنما يصير متمكنا من الاستيفاء ، والتمكين
من الشئ لا يحل محل الشئ ، وأما ما ذكره من العبارة الجامعة لم نعرف مدركه ،
بل هي محض دعوى بلا دليل ، والمتجه ما عرفت من كون العبرة بالعتق قبل إسلامه
وبعده ، ففي الأول يجري عليه حكم المسلمين الأحرار ، وفي الثاني يجري عليه
حكم المسلمين العبيد ، لأن حال إسلامه هو حال جريان الأحكام عليه ، والاختيار
وعدمه لا مدخل له في ذلك ، كما لا مدخل له في صدق تناول الأدلة التي هي حر
أسلم عن أربع وعبد أسلم عن ذلك ، كما هو واضح بأدنى تأمل ، والله العالم .
المسألة ( الرابعة )
( اختلاف الدين فسخ ) قطعا ( لا طلاق ) فلا يلحقه حكمه إلا بدليل
( فإن كان من المرأة قبل الدخول سقط به المهر ) الذي هو بمنزلة العوض ، فإذا
انفسخ العقد الذي كان قد أوجبه قبل استيفاء المعوض رجع استحقاق العوض إلى
مالكه ، سيما مع كون الفسخ من قبلها وإن كان بأمر واجب عليها ، من غير فرق
بين كونه عينا أو دينا ، تصرفت به أولا وتقصيره بعدم إسلامه لا يرفع مقتضى قاعدة
الفسخ وثبوته في ذمته لو ماتت أو مات على القول به ، لعدم ثبوت كون الموت فسخا ،
ولذا جاز النظر واللمس والتغسيل ونحو ذلك ، وفي صحيح ابن الحجاج ( 1 ) عن أبي
الحسن عليه السلام ( في نصراني تزوج نصرانية فأسلمت قبل أن يدخل بها ، قال :
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 9 - من أبواب ما يحرم بالكفر الحديث 6 .