كالمسلم في ذلك كله في الصورة الأولى ، بناء على أن وطئ الشبهة يحرم السابقة
أيضا ، اللهم إلا أن يقال بالحرمة هنا وإن لم نقل به في وطئ الشبهة ، فيختص
الكافر حينئذ بذلك ، وينزل حينئذ وطؤه لكل منهما منزلة عقده على كل
منهما ودخوله المحكوم بصحته في حال الكفر ، فيترتب حينئذ عليه بعد الاسلام
ما يترتب على الصحيح ، فيفيد الحرمة على كل منهما أبدا .
( ولو أسلم عن أختين ) تزوجهما دفعة أو مرتبا ( تخير أيتهما شاء
ولو كان ) قد ( وطأهما ) بعين ما عرفته سابقا ، فهو حينئذ كالمسلم الذي
ارتضعت زوجته الصغيرة من لبن أم الكبيرة ، فإنه يتخير واحدة منهما ، نعم يفرق
بينهما بالاحتياج إلى عقد مستأنف في وجه في المسلم بخلاف الكافر .
( وكذا ) يتخير ( لو كان ) أسلم و ( عنده امرأة وعمتها أو خالتها ولم تجز العمة
ولا الخالة الجمع ) لأنه بعد الحكم باستمرار صحة عقده المقر عليه - من غير فرق بين
سبق العمة وتأخرها والمقارنة - يكون حينئذ بعد الاسلام بمنزلة مسلم قد عقد على
العمة وبنت أخيها دفعة من غير رضا العمة ، فيتخير إحداهما بعقد مستأنف أو بدونه
على الوجهين ، كالأختين أو كمسلم عرض ذلك لنكاحه برضاع مثلا . ( أما
لو رضيتا ) أي العمة والخالة ( صح الجمع ) بلا إشكال ، بل الظاهر كفاية
رضاهما في حال الكفر ، لاطلاق الأدلة ، فاحتمال أنه بعد الاسلام كابتداء نكاح
لا بد له من رضا مستأنف مدفوع بها .
( وكذا لو أسلم عن حرة وأمة ) زوجتين يصح الجمع مع فرض رضا
الحرة ولو حال الكفر ، وإلا انفسخ عقد الأمة ، لأنه يكون بعد إسلامه بمنزلة
عقد المسلم عليهما دفعة الذي قد سمعت أن الحكم فيه انفساخ عقد الأمة مع عدم
رضا الحرة نصا ( 1 ) وفتوى أو بمنزلة عروض ذلك للمسلم بعد نكاحه ، بأن أسرت
إحدى زوجتيه فصارت أمة .
ومن ذلك يعلم أن الحكم في الحرة والأمة غيره في العمة والخالة وإن اشتركا
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 48 - من أبواب ما يحرم بالمصاهرة الحديث 1 .