في العدة يحتمل ثبوت النكاح على الجميع من أنه لا يتعين عليه اختيار من سبقت
إلى الاسلام ، لجواز التربص إلى إسلام الباقيتين ، وإذا أسلمتا كان حرا ، والعدم كما
في المبسوط من تحقق الاختيار من حين إسلام الأولتين وإن جاز له التربص إلى
إسلام الأخيرتين ، وهو حينئذ عبد ، وقد تبع بذلك ثاني الشهيدين الذي قد جعل
وجه الفرق بين الصورة الأولى والمتأخرة وجود محل الاختيار حال العبودية ، فيتعين
عليه اثنتان بخلافه في المتأخرة ، وفيما لو أسلم معه واحدة غير ذلك مما لا يتحقق
معه خطاب الاختيار ، لعدم وجود موضوعه أو عدم كماله ، بخلاف ما لو أسلم معه
اثنتان أو ثلاث مثلا ، فإن الاختيار قد يتحقق وإن كان له تأخيره إلى التمام ، لكن
تشخص أن اختياره اثنتين وإن أخر ذلك إلا أنه لا يتغير اختياره ، لأن الفرض
تحقق موضوعه ، وهو عبد ، فيكون له اختيار العبد وإن تعقبت الحرية ، وقد
شبهوا ذلك بما إذا طلق العبد امرأته طلقتين ثم أعتق ، فإنه لا يملك بالعتق طلقة
ثالثة ولم يجز نكاحها إلا بمحلل ، ولو طلقها طلقة ثم أعتق ونكحها أو راجعها
ملك طلقتين ، وبما إذا كانت تحته حرة وأمة فقسم للحرة ليلتين وللأمة ليلة
ثم أعتقت الأمة ، فإن أعتقت بعد تمام ليلتها لم تستحق زيادة ، وإن أعتقت قبل تمامها
كمل لها ليلتين - ثم قال - : والعبارة الجامعة لهذه المسائل أن يقال : الرقية والحرية
إذا تبدل أحدهما بالآخر فإن بقي من العدد المعلق بكل واحد من الزائد والطارئ
شئ أثر الطارئ وكان الثابت على العدد المعلق به زائدا كان أم ناقصا ، وإن لم يبق
منهما جميعا لم يؤثر الطارئ ولم يغير حكما ، ففي مسألتنا إذا أسلم معه
حرتان ثم عتق لم يبق من العدد المعلق بالزائد شئ ، فلم يثبت العدد المعلق
بالطارئ وإذا أسلمت معه واحدة بقي من العدد المعلق بالزائد شئ ، ومن العدد
المعلق بالطارئ شئ ، فأثر العتق وثبت حكمه ، وعلى هذا قياس باقي المسائل ،
ومما يتفرع على هذا الأصل ما لو طلق الذمي زوجته طلقتين ثم التحق بدار الحرب
ناقضا للعهد فسبي واسترق ونكح تلك المرأة بإذن مالكه يملك عليها طلقة ، لأنه
بقي من عدد الزائد شئ ، ولم يبق من عدد الطارئ شئ ، فلم يؤثر الطارئ ،
ولو كان قد طلقها طلقة فإذا نكحها لا يملك عليها إلا طلقة ، لأنه بقي من عدد
الزائد طلقتان ومن عدد الطارئ طلقة ، وكان الثابت حكم الطارئ ، وهو الرق ) .
جواهر الكلام — صفحة 74
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٧٤