بتزويجه لا تقتضي رفع اليد عنه ليلا على وجه تستحقه الزوجة مطلقا ، اللهم إلا أن
يستفاد من فحوى ما سمعته في الأمة بناء على ثبوت الحكم فيها ، والله العالم .
( ويلحق بالنكاح النظر في أمور خمسة : )
( الأول ما يرد به النكاح )
( وهو يستدعي بيان ثلاثة مقاصد )
( الأول في العيوب )
( وهي إما في الرجل وإما في المرأة ، فعيوب الرجل ) المتفق على الفسخ
بها ( ثلاثة ) بل أربعة
( الجنون والخصا والعنن ) والجب ( فالجنون ) الذي
هو مرض في العقل يقتضي فساده وتعطيله عن أفعاله وأحكامه ولو في بعض الأوقات ،
من الجنان أو الجن بالكسر أو الجن بالفتح ، فالمجنون من أصيب جنانه أي قلبه ،
أو أصابته الجن ، أو حيل بينه وبين عقله فستر عقله ، نعم لا عبرة بالسهو الكثير
السريع الزوال ، ولا الاغماء الذي يكون عن هيجان المرة أو غلبة المرض أو نحو
ذلك مما لا يصدق معه اسم الجنون ، وإلا فلو فرض كونه على وجه يصدق عليه ذلك
ترتب عليه حكمه ، بل لعله داخل في مفهومه لغة وإن خص في العرف باسم آخر ،
حتى قيد الجنون بأن لا يكون في عامة الأطراف فتور ، وإليه يرجع ما عن الشيخ
وابن البراج من أن الجنون ضربان : أحدهما خنق والثاني غلبته على العقل من غير
حادث مرض ، وهذا أكثر ، وأيهما كان فالخيار لصاحبه ، وإن غلب عقله المرض
فلا خيار ، فإن برئ من مرضه فلا كلام ، وإن زال المرض وبقي الاغماء فهو كالجنون
لصاحبه الخيار ، وكيف كان فالجنون فنون .
وعلى كل حال هو ( سبب لتسلط الزوجة ) الجاهلة ( على الفسخ دائما